أخبار عاجلة
"البحري" توصي بتوزيع 1.5 ريال للسهم عن العام 2018 -
مانشستر سيتي يجدد عقد فودين حتى 2024 -
صحيفة: وليد جنبلاط مصمم على ترحيل حيّ وطى المصيطبة -
الهواء الملوث يهدد الحوامل بالإجهاض -
إيران تفتح طريقا لمنتجاتها نحو روسيا وجوارها -

الخناق يضيق على «بن سلمان».. من بعثر «دماء خاشقجي»؟

من جديد وبعد غياب عن الأنظار الدولية والعربية، عاد اسم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتصدر عناوين الصحف والمواقع العربية والدولية، على خلفية اتهامه بإعطاء أوامر باغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي..

 

اغتيال جمال والذي وقع في الثاني من أكتوبر الماضي، داخل القنصلية السعودية بالعاصمة التركية اسطنبول، بات محط أنظار الجميع، بعد أن استطاع الأتراك تدويل القضية وجعلها قضية رأي عام دولي.

 

أبرز من لعبوا في تلك القضية هم الغرب، بحسب تقارير إعلامية، خصوصا أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، واتهام الأخيرة ورئيسها دونالد ترامب بحماية "بن سلمان".

قضية خاشقجي ظلت طيلة 58 يوما، هي الأبرز والأهم على الساحة الدولية، اتهامات تركية وروايات سعودية واستنتاجات وتحقيقات دولية، آخرها ما جاء بالأمس على لسان وكالة الاستخبارات الأمريكية سي آي أي والذي اعتقدت أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو من أمر بقتل الصحفي، جمال خاشقجي، الذي اختفى في قنصلية بلاده في اسطنبول، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية.

 

وقالت مصادر مقربة من الوكالة إن سي آي أي فحصت الأدلة التي بحوزتها بشأن القضية فحصا دقيقا. وفق تقارير إعلامية.

 

ولم يصل المحققون إلى "دليل صارخ" على ضلوع ولي العهد السعودي في عملية القتل، ولكنهم يعتقدون أن مثل هذه العملية لابد أنها تمت بموافقته.

 

ونفت السعودية هذه الادعاءات، وقالت إن ولي العهد لم يكن على علم بأي شيء في هذه القضية.

وتقول الرياض إن الصحفي قتل على يد مجموعة "خالفت تعليمات القيادة".

في حين، نددت هيئة التحرير في صحيفة واشنطن بوست بالرواية الجديدة التي قدمتها النيابة السعودية الخميس الماضي بشأن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وقالت إنها صادمة بوقاحتها ومليئة بالتناقضات.

 

وقالت الصحيفة إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تؤازر السعودية في التستر على جريمة قتل جمال خاشقجي، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في الجريمة بقيادة الأمم المتحدة.

 

في حين، توقعت صحيفة الأوبزرفر البريطانية، أن النتيجة التي توصلت إليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، حول تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بمقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، ستكون "مدمرة" بالنسبة له، وستهز المنطقة بأكملها.

 

وأكدت الصحيفة في مقال لمراسلها في منطقة الشرق الأوسط مارتن شولوف، اليوم الأحد، أن تقرير "CIA" والنتيجة التي توصلت لها "ليست اعتباطية، بل إنها تمتلك أدلة قوية على استنتاجها بأن بن سلمان هو من أصدر الأمر باغتيال خاشقجي".

 

تطورات جديدة

 

وقال شولوف: إن "هذه التطورات هي أكبر فضيحة تضرب ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للبلاد منذ ظهوره على الساحة السياسية، ونتائجها  ستهز منطقة الشرق الأوسط بأكملها؛ لأن إعلان (السي آي إيه) هو أول تقييم حكومي أمريكي يربط بن سلمان بالاسم بفضيحة اغتيال خاشقجي".

 

واستدرك بالقول: "استنتاج (السي آي إيه) يأتي بعد أيام من محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون حماية بن سلمان، وإبعاد الاتهامات عنه في الجريمة البشعة التي تورط فيها 21 شخصاً من المسؤولين والضباط السعوديين".

 

ويوضح شولوف أن ترامب وبولتون قالا في السابق إن الجريمة ارتكبها مجموعة القتلة من دون علم بن سلمان، لكن الاستنتاجات الأخيرة تؤكد أن قبضة ولي العهد الحديدية على كل الأمور والقرارات في المملكة تجعل تنفيذ جريمة بهذه البشاعة أمراً مستحيلاً من دون علم بن سلمان وموافقته.

وكانت مصادر مطلعة على القضية كشفت أن وكالة الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن ولي العهد السعودي أمر بقتل خاشقجي، وستعمل على تسليم نتائج تحقيقها في القضية للرئيس الأمريكي هذه الأيام.

 

وأعلنت النيابة العامة في السعودية، الخميس الماضي، أن الآمر بخطف خاشقجي هو نائب رئيس الاستخبارات المقال أحمد عسيري، والآمر بقتله هو "قائد المهمة" الذي لم تسمه.

 

من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتلقى يوم الثلاثاء القادم تقريراً كاملاً بشأن تقييم وكالة المخابرات الأمريكية (CIA)، الذي يلقى باللوم على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمسؤوليته عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية.

 

وأكد ترامب خلال زيارته ولاية كاليفورنيا، أمس السبت، أن التقرير الخاص بالمخابرات سيشرح من الذي تعتقد الحكومة الأمريكية أنه يقف وراء قتل خاشقجي، وما الأثر العام للجريمة.

وقال ترامب: "هذه الجريمة كان يجب ألَّا تحدث مطلقاً، والنتيجة التي توصلت إليها وكالة المخابرات الأمريكية بأن بن سلمان مسؤول عن قتل خاشقجي ممكنة".

 

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أكدت للصحفيين أن ترامب ناقش هاتفياً أثناء توجهه إلى كاليفورنيا تقييم وكالة المخابرات المركزية مع مديرة الوكالة جينا هاسبل ووزير الخارجية مايك بومبيو.

 

اتهام الاستخبارات الأمريكية لولي العهد

 

من جهتها، نفت الخارجية الأمريكية، السبت، التوصل إلى "نتيجة نهائية" في قضية مقتل الصحفي السعودي، وقالت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر ناورت، في بيان: إنّ "التقارير الأخيرة حول توصل الحكومة الأمريكية إلى خلاصة نهائية في القضية غير دقيقة".

 

وجددت "ناورت" تأكيد عزم واشنطن محاسبة جميع المتورطين، واستمرار وجود "أجوبة مفقودة" في هذا الإطار.

 

وكانت مصادر مطلعة على القضية كشفت أن وكالة المخابرات الأمريكية تعتقد بن سلمان أمر بقتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر الماضي، وهو ما يتناقض مع ادعاءات الحكومة السعودية بأنه غير متورّط بالجريمة.

 

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر مطّلعة على القضية أن تقييم الوكالة الأمريكية هو "الأكثر دقة" حتى الآن؛ لكونه يشخّص الفاعل الأول في القضية، ما يعقّد جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي سعت للحفاظ على علاقتها معه كحليف وثيق.

 

وبحسب المصادر فإن وكالة المخابرات الأمريكية فحصت العديد من المصادر، ومن ضمن ذلك مكالمة هاتفية أجراها شقيق بن سلمان، الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، مع خاشقجي، حيث أخبره بأن عليه الذهاب إلى القنصلية السعودية في إسطنبول من أجل استخراج الأوراق الخاصة بالزواج، واعداً إياه بأنه سيكون آمناً هناك.

كذلك حث أعضاء في مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين ترامب على أن يكون صارماً مع ولي العهد السعودي، الذي بنى علاقات شخصية قوية معه.

 

وقال السيناتور بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على تويتر: "كل شيء يشير إلى أن ولي العهد السعودي بن سلمان أصدر الأوامر بقتل صحفي واشنطن بوست جمال خاشقجي، يجب على إدارة ترامب أن تحدد المسؤولية على نحو يتسم بالمصداقية قبل أن يعدم الأمير محمد بن سلمان الرجال الذين نفذوا أوامره فيما يبدو".

 

هذا ما حدث لجمال

 

على الجانب الآخر، كشف مصدر تركي مطلع على مجريات التحقيق بجريمة اغتيال خاشقجي، النقاب عن أنه سيتم قريباً نشر مقاطع التسجيلات الصوتية المتعلقة بالجريمة في وسائل الإعلام، وذلك في ظل التعنت السعودي ورفضها الكشف عن الآمر بالتنفيذ.

 

وقال المصدر وفق تقارير إعلامية، إن التسجيلات التي ستنشر هي عبارة عن أجزاء من الحوار الذي دار قبل جريمة الاغتيال وما تعرض له خاشقجي من شتم واعتداء بالضرب ثم القتل، إلى جانب أجزاء من الحوار الذي دار بين أفراد فرقة الاغتيال السعودية نفسها، وأيضاً بعض الاتصالات التي تمت بين هذا الفريق ومكتب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

وأكد المصدر في تصريحه، أن نشر هذه التسجيلات من شأنه أن "يزلزل العالم"؛ لما يحتويه من تفاصيل جريمة "بشعة للغاية"، أسفرت عن قتل وتقطيع جثة خاشقجي، ومن ثم إخفاء جثته بطريقة لم يتم البت فيها بشكل نهائي، إلا أن موضوع إذابة الجثة بمادة كيمائية هي من بين الفرضيات الموجودة لدى السلطات التركية.

 

وأشار إلى أن تركيا تستعد لتسريب هذه التسجيلات عبر وسائل إعلام كبيرة ولها جمهور ضخم، كي تصل الحقيقة إلى أوسع شريحة ممكنة، دون أن يكشف إن كانت هذه الوسائل الإعلامية تركية أم أجنبية.

هذا وكشف موقع ميدل إيست آي البريطاني نقلا عن مسؤول تركي بارز أن أنقرة تمتلك التسجيلات الكاملة للاتصالات الصادرة والواردة من القنصلية السعودية بإسطنبول قبل وبعد يوم من اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وإنها ستوظف فحوى الاتصالات لنسف الرواية الأخيرة للسلطات السعودية ومنع التستر على الجريمة.

 

تسجيلات جديدة

 

وأضاف "ميدل إيست آي" أن الاتصالات التي اعترضتها السلطات التركية وفّرت لها صورة مفصلة عن مختلف الأوامر والفرق والمهام القادمة من الرياض، وكشف المسؤول التركي للموقع البريطاني أن فحوى الاتصالات تضيّق الخناق على القيادة السعودية التي تسعى للنأي بنفسها عن فضيحة اغتيال خاشقجي.

 

ووفق المسؤول التركي نفسه، فإن أنقرة تعتزم تسريب تفاصيل عن الاتصالات الواردة والصادرة من القنصلية السعودية إلى وسائل الإعلام، وهو النهج الذي سارت عليه تركيا منذ اغتالت فرقة سعودية مكونة من 15 شخصا الصحفي السعودي.

 

تجدر الإشارة إلى أن جمال خاشقجي، هو معارض سعودي من نوع مختلف، فريد من نوعه، وهو معتدل ومعروف جيداً وصاحب علاقات واسعة ومؤثر للغاية داخل السعودية وخارجها.

 

من هو جمال خاشقجي؟

 

ولد خاشقجي بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة جازيت، حيث عمل مراسلاً لها، وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 عمل مراسلاً لعدة صحف يومية وأسبوعية، ليقدم من خلالها أفضل تغطية لأحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

 

نتيجة لنجاحاته في تغطية هذه الأحداث تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز" في عام 1999، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003.

 

في عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يدم طويلاً، إذ أقيل من هذا المنصب بعد 52 يوماً فقط من بدء تعيينه. ومنذ هذا الوقت عمل مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل.

 

تم تعيين خاشقجي عام 2007 رئيس تحرير لجريدة الوطن، وكان هذا القرار هو القرار الثاني لتعيينه في هذا المنصب، ثم أرغم على الاستقالة في عام 2010 دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث تضاربت الأسباب وقتها ورجح كثيرون أنه استقال بسبب ما نشر في الجريدة من الكاتب إبراهيم الألمعي عن معارضته لفكرة السلفية.

 

عين في عام 2010 مديراً عاماً لقناة العرب الإخبارية، التي يمتلكها الأمير الوليد بن طلال، والتي بدأت البث في عام 2015، ولم يستمر إطلاقها إلا يوماً واحداً.

 

وعمل أيضاً معلقاً سياسياً للقناة السعودية المحلية ومحطتي "MBC" و"BBC" وأيضاً قناة الجزيرة.

 

استطاع الصحفي والإعلامي جمال خاشقجي أن ينجح ويلتقي بأسامة بن لادن؛ حيث أجرى العديد من المقابلات واللقاءات الخاصة معه في عدة مناسبات، وذلك قبل أحداث سبتمبر  2001.

 

ألف جمال خاشقجي عدة مؤلفات، أبرزها: كتاب "علاقات حرجة – السعودية بعد 11 سبتمبر "، وكتاب "ربيع العرب زمن الإخوان المسلمين"، وكتاب "احتلال السوق السعودي".

 

عرف خاشقجي بكونه صاحب علاقات متوازنة مع المعارضين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء في السعودية وخارجها، وله حضور قوي في قضايا إقليمية مهمة مثل سوريا ومصر واليمن، والملف الإيراني.

كان خاشقجي قريباً من القصر السعودي ورجال من العائلة الحاكمة، وفضلاً عن العلاقات خارج السعودية، فالصحافي السعودي يتمتع بعلاقات واسعة أيضاً مع دوائر العائلة السعودية الحاكمة وكان يُقدم باعتباره صحافياً سعودياً مقرباً من القصر الملكي الحاكم في البلاد حتى عام 2015.

 

يذكر أن خاشقجي اختفى منذ الثلاثاء، الثاني من أكتوبر الماضي، عندما دخل القنصلية السعودية في تركيا ولم يعرف مكان جثته حتى الآن.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق واشنطن بوست: العلاقة التجارية بين الصين وأميركا تغيرت للأبد
التالى التايمز: احتجاجات فرنسا بدأت ضد ارتفاع الأسعار وتحولت إلى خيبة أمل في ماكرون