أخبار عاجلة
مقتل فلسطيني خلال مواجهات في الضفة -

ما مدى أهمية السياسة النقدية للاقتصاد؟

تتبنى البلدان سياسات متنوعة بهدف إنجاز أهدافها الاقتصادية الرئيسية، ولعل البنوك المركزية هي أحد أبرز اللاعبين المساعدين في الوصول إلى المحطات المنشودة، وذلك عبر سياستها النقدية التي ترمي إلى الحفاظ على بعض المؤشرات الاقتصادية عند مستويات صحية. ومن بين هذه المؤشرات، التضخم، أو الزيادة في أسعار السلع والخدمات، والتي إن تُركت دون تقويض ستؤدي إلى انخفاض القيمة الشرائية للعملة، وبالتالي إثقال المواطنين بمزيد من الأعباء، ناهيك عن الضغوط الهبوطية التي يشكلها ذلك على الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد إحدى قاطرات الاقتصاد.

?cid=367212

baefd5f7b9.jpg

يقصد بالسياسة النقدية، كيفية إدارة البنوك المركزية للسيولة، التي قد تتشكل من الائتمان أو النقد أو الشيكات أو صناديق الاستثمار المشترك، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وبشكل عام تهدف هذه السياسة لإدارة المعروض النقدي لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي للدولة، مثل التحكم في التضخم وضبط الاستهلاك ودفع النمو.

ويتم ذلك من خلال إجراءات، مثل ضبط سعر الفائدة، فالمعدل المرتفع سيشجع الناس على إيداع أموالهم في البنوك على سبيل المثال، فيما سيضطرهم المعدل المنخفض للبحث عن بدائل استثمارية، وبالتالي يعد ذلك نوعًا من أنواع التحكم في السيولة، كما تشمل أدوات السياسة النقدية، بيع وشراء السندات الحكومية، وتنظيم أسعار صرف العملات الأجنبية، وتحديد حجم الاحتياطيات المطلوب من المصارف الاحتفاظ بها.

في بعض البلدان التي تأثرت بالأزمة المالية العالمية الأخيرة وركدت اقتصاداتها مثل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، هبطت معدلات التضخم بشكل حاد، وبالتالي كان هدف البنوك المركزية -ما زال قائمًا حتى الآن في أغلب هذه الدول- هو رفع معدل التضخم وليس خفضه.

زيادة التضخم في هذه الحالة يكون بهدف تعزيز النمو الاقتصادي، علمًا بأن الإعلان عن الهدف في حد ذاته يعطي انطباعًا لدى الناس بأن الأسعار في طريقها للارتفاع وبالتالي يشجع الإنفاق في الوقت الراهن.

أهداف السياسة النقدية: النمو والتضخم والتوظيف

– أولًا تنقسم السياسة النقدية إلى سياسات توسعية وأخرى انكماشية، فأما الأولى، فيلجأ إليها البنك المركزي لتحفيز الاقتصاد عبر زيادة المعروض النقدي وخفض أسعار الفائدة بما يعزز الطلب الكلي الذي يقود الناتج المحلي الإجمالي إلى الارتفاع، أما الثانية فتهدف إلى الحد من التضخم عبر تقليص المعروض النقدي وزيادة تكلفة الاقتراض، وهي خطوة قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي أو تبطئ نموه.

508cb246f1.jpg

– نادرًا ما تقوم الحكومات والبنوك المركزية المعاصرة بطبع وتوزيع الأموال للتأثير على المعروض النقدي، وبدلًا من ذلك تعتمد على ضوابط مثل أسعار الفائدة والإقراض بين البنوك، لأسباب أهمها أن التجارب التاريخية أكدت كارثية إطلاق العنان لعملية الطباعة، حيث قادت إلى تضخم جامح وركود واسع النطاق، بحسب “إنفستوبيديا”.

– التضخم هو معدل الزيادة في أسعار السلع والخدمات، وبرفع الفائدة ستزداد تكلفة الاقتراض جنبًا إلى جنب مع عائدات الادخار، وبالتالي سيختار المستهلكون ادخار المال بدلًا من إنفاقه، وربما يحد ذلك من القروض، والتي يمكن إنفاقها على أوجه عدة تعزز الإنفاق أيضًا.

– بما أن السياسة النقدية تؤثر خلال المدى القصير على التضخم والطلب على السلع والخدمات في نطاق الاقتصاد، فإنها تؤثر أيضًا في الطلب على الموظفين الذين ينتجون هذه السلع والخدمات، وذلك كونها تنعكس على الظروف المالية للأسر والشركات، حسبما شرح الاحتياطي الفيدرالي على موقعه الإلكتروني.

6c2ebb0876.jpg

– خلال الأوقات العادية، يتدخل البنك المركزي لضبط معدل الفائدة الذي تفرضه المصارف على بعضها البعض للحصول على قروض قصيرة الأجل، ووفقًا للاحتياطي الفيدرالي، فإن تحريك هذا السعر يتم تمريره إلى أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأخرى، والتي تؤثر في النهاية على تكاليف اقتراض الشركات والأسر.

– أثناء نظر البنوك المركزية في حركة التضخم، فإنها تلجأ إلى مؤشرات تستبعد البنود المتقلبة مثل أسعار الطاقة والغذاء، وتعتبر التغير في تكلفة سلعة مثل النفط أمرًا خارجًا عن سيطرتها، وضبط معدل الفائدة وفقًا لتغير أسعار هذه البنود قد يلحق أضرارًا أكثر مما ينفع، بحسب موقع “ماي تيوتر” للتعليم عبر الإنترنت.

– تؤثر التغيرات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل على نظيرتها طويلة الأجل، مثل أسعار سندات الشركات والرهن العقاري، وفي النهاية يتم تمرير هذه الآثار إلى الأصول الأخرى، خاصة الأسهم وسعر الصرف.

المصداقية والفاعلية

– من خلال التحركات السابق ذكرها، تصبح البنوك المركزية شريكًا رئيسيًا ولاعبًا جوهريًا في السيطرة على معدلات التضخم والبطالة والتحكم في النمو الاقتصادي، وبناءً على النتائج المحققة يقاس نجاح ومدى فاعلية السياسة النقدية التي يتبعها المصرفيون المركزيون.

– تعتمد صياغة السياسة النقدية على المدخلات التي تجمعها البنوك المركزية من مصادر متنوعة، مثل بيانات الاقتصاد الكلي كالناتج المحلي الإجمالي والتضخم ونمو القطاع الخاص، والتطورات الجيوسياسية في الأسواق الدولية، والمخاوف المتعلقة بالمجموعات والاتحادات الممثلة للصناعات، ونتائج استطلاعات المنظمات ذات السمعة الحسنة، بجانب بعض المدخلات التي تعلنها الحكومة.

– للسياسة النقدية تأثير طويل الأمد على اقتصاد الدولة، ومع ذلك لن تكون فعالة إلا بقدر مصداقية السلطة القائمة عليها، والمدخلات المستخدمة في إعدادها، وفي بيئة صحية معاصرة، تعمل السلطة النقدية بمنأى عن الحكومة والضغط السياسي، وفقًا لمراقبين.

30ea134d31.jpg

– من الناحية النموذجية، يجب أن تعمل السياسة النقدية جنبًا إلى جنب مع السياسة المالية لحكومة البلاد، لكن نادرًا ما يحدث ذلك، فعادة يتم انتخاب القادة الحكوميين بناءً على تعهداتهم بخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق، ويجعل ذلك السياسة المالية غالبًا توسعية.

– لتجنب تفاقم التضخم في هذه الحالة، قد يضطر البنك المركزي إلى اتباع سياسة نقدية مقيدة أو انكماشية بعض الشيء، كما هو الحال في الولايات المتحدة، بحسب موقع “ذا بالانس”.

– من المفارقات في الولايات المتحدة، أنه خلال فترة الركود العظيم، أصبح السياسيون قلقين بشأن الديون الوطنية التي تجاوزت نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وحينها اضطرت الإدارة إلى اتباع سياسة مالية انكماشية، ولتعويض آثار هذا التغير، ضخ الاحتياطي الفيدرالي كميات هائلة من الأموال في الاقتصاد عبر سياسته للتيسير الكمي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "نور" لجماهير "الاتحاد": املأوا المدرجات لنحرج اللاعبين .. "فعلنا ما علينا"
التالى المرعبي: الحريري لن يستسلم لسياسة الفرض والإصبع المرفوعة