نبيل الصاوي — وجّه كبار المسؤولين في الأمم المتحدة يوم الاثنين انتقادات بالغة السخونة ضد الحملة العسكرية التي أطلقتها إسرائيل في الضفة الغربية. وجاء هذا التصعيد الأممي على خلفية مواجهات مسلحة دامية اندلعت يوم الجمعة وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين قبيل أيام من موعد الانتخابات العامة المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء.

خلفية الاشتباكات الدموية وتوسيع العمليات الميدانية

اندلعت شرارة التطورات الحالية إثر تبادل لإطلاق النيران يوم الجمعة الماضي. وقد أدى هذا الحادث المسلح إلى مقتل جنديين إسرائيليين إلى جانب مسلحين فلسطينيين اثنين، فضلاً عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين آخرين بجروح.

وعقب هذه المواجهات، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات صارمة للجيش تقضي بهدم منشآت في مدينة الخليل وفرض إغلاق شامل على أراضي الضفة الغربية. وأكد الجيش الإسرائيلي خلال عطلة نهاية الأسبوع أن وحداته تنفذ عمليات تفتيش مركزة تستهدف تفكيك شبكات البنية التحتية، ومصادرة الأسلحة، واحتجاز المشتبه بهم، معلناً أن الحملة في حي دير بها ستتواصل لعدة أيام.

تحركات ميدانية واسعة وأوامر إخلاء قسري في الخليل

توغلت القوات الإسرائيلية داخل حي دير بها، وهو المنطقة التي كان يقطن فيها المهاجمون، وأصدرت تعليمات فورية للسكان بضرورة مغادرة منازلهم. وأوضحت بلدية الخليل حجم المتضررين من هذه القرارات عبر بيانات رسمية دقيقة تشمل الآتي:

  • تلقي أكثر من 3000 شخص أوامر صارمة بمغادرة منازلهم.
  • وجود ما لا يقل عن 200 رضيع ضمن المشمولين بأوامر التهجير القسري.
  • تشريد آلاف الفلسطينيين نتيجة تدمير البيوت والممتلكات التجارية.
  • فرض قيود مشددة تعرقل حركة التنقل بشكل كامل في المنطقة.

مواقف أممية منددة تلوح بشبح التطهير العرقي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الاثنين عن قلقه البالغ عبر منشور على منصة إكس، مشيراً إلى استمرار عمليات إخلاء السكان، والتوسع المستمر في المستوطنات، وطردهم من أراضيهم. وأضاف أن البيئة المعيشية تتحول تدريجياً إلى ضغط قسري يخيم عليه شبح التطهير العرقي المرتقب.

وفي السياق ذاته، أصدر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بياناً رسمياً أدان فيه بشدة الممارسات الإسرائيلية. وشدد تورك على أن سياسة العقاب الجماعي تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن التهديدات المستمرة بمحو الأحياء وإجبار أهلها على الرحيل تغذي المخاوف من وقوع عمليات تطهير عرقي.

تقرير أممي يتهم إسرائيل بجرائم حرب وتل أبيب ترفض

أصدرت المنظمة الدولية يوم الاثنين تقريراً رسمياً يوجه اتهامات مباشرة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب واضحة في مناطق الضفة الغربية. وأثار التقرير ردود فعل حكومية غاضبة في تل أبيب.

سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى رفض ما جاء في التقرير جملة وتفصيلاً. ووظفت الخارجية وصف الوثيقة بأنها مجرد دعاية سياسية بعيدة كل البعد عن الواقع، وهدفها الأساسي تقويض حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن كيانها ونزع الشرعية عن الدولة اليهودية.