تخوض نساء سوريات في محافظة إدلب غمار موسم تجفيف التين لتأمين مصدر رزق يعين أسرهن على مجابهة تبعات سنوات الحرب ومتطلبات الحياة القاسية. وتستحوذ العناصر النسائية على النسبة الكبرى من العمالة ضمن ورشات تجهيز المحصول وكبسه المنتشرة في أرجاء الريف الإدلبي.
معاناة الأسر ودور النساء المعيلات
تجد صفاء العلوان، البالغة من العمر ٣٩ عاماً والقادمة من مدينة كفرنبل، نفسها مجبرة على مزاولة مهنة تجفيف التين وتغليفه لمساندة زوجها الذي أصيب بشظية، إلى جانب تولي مسؤولية إعالة أطفالها الستة. وعلى السياق ذاته، فقدت علية الديري البالغة ٤١ عاماً زوجها منذ نحو عقد من الزمن، لتتحمل بمفردها أعباء تربية أطفالها الأربعة عبر العمل داخل ورشة بقرية نحليا بريف إدلب.
مراحل تحضير التين وتوزيعه في الورشات
تنطلق خطوات الإنتاج بترك الثمار معلقة فوق الأغصان حتى تفقد حاميتها وتذبل لتتساقط أرضاً، لتبدأ مرحلة جمعها ونشرها ضمن مساحات مخصصة لضمان جفافها تماماً. ويقود كمال العلاوي، البالغ ٥٠ عاماً وهو تاجر ومالك لأحد المراكز، عملاً جماعياً يوزع من خلاله المهام على عشر عاملات لتنفيذ مراحل التصنيع بدقة.
خطوات التجهيز النهائي والتعبئة
- حفظ الثمار داخل غرف مخصصة لمدة يوم كامل كخطوة أساسية خلال عمليات التجهيز.
- تجميع الثمار عبر ضمها في قلائد متناسقة الشكل بعد انتهاء مرحلة الغرف الخاصة.
- كبس المحصول داخل قوالب متنوعة من حيث الأشكال والأحجام تمهيداً للتغليف والتعبئة.
تراجع الإنتاج الزراعي وتحديات المناخ
سجل إجمالي محصول التين في محافظة إدلب خلال الموسم الحالي حصيلة قدرها نحو ١٠,٩٣٤ طناً، مسجلاً تراجعاً مقارنة بالموسم الفائت الذي بلغ نحو ١٣,٢٧٤ طناً. ويعود هذا الهبوط في الحصيلة الزراعية بنحو ٢,٣٤٠ طناً، وبنسبة تقارب ١٧.٦٪، إلى تأثيرات الظروف المناخية والعوامل الجوية المتقلبة. وتتعرض الأشجار لتهديدات مستمرة من الآفات والأمراض التي تعيق نموها وتهدد جودة الثمار، وتتصدر هذه المخاطر ذبابة التين وحشرة حفار الساق بجانب حشرات أخرى.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر