فهد العتيبي — أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية يوم الخميس 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 أحكاماً قضائية مشددة شملت السجن المؤبد لثمانية أشخاص أدينوا بالتورط في جرائم الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر وغسل الأموال لصالح جهات عسكرية سودانية.

تفاصيل أحكام المؤبد والأسماء المشمولة

طالت عقوبة السجن المؤبد ثمانية مدانين تورطوا في تدبير مخطط منظم لتوريد عتاد عسكري. وشملت قائمة المحكومين بالمؤبد كلاً من راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح عبد الله محمد محمد صالح الملقب بصلاح قوش، وعثمان الزبير، وماهر عبد الجليل، إضافة إلى «عبد الله خلف الله واحمد ربيع سيد احمد ومحمد فتح البيك وياسر عبد الرحمن العطا»، حيث جرت محاكمة مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر عبد الرحمن العطا غيابياً.

آلية تهريب العتاد العسكري وغسل الأموال

كشفت التحقيقات عن لجوء المدانين إلى تأسيس شبكة تضم شركات وحسابات مصرفية داخل الإمارات لتمويل صفقات التسليح وإخفاء مسار الأموال. وتولى المتهمون جلب الأسلحة والذخائر إلى أراضي الدولة بهدف تهريبها جواً نحو مدينة بورسودان عبر إخفائها بعناية تحت غطاء من المستلزمات الطبية المدعومة بوثائق مزورة، وذلك بناءً على طلب تقدمت به قيادة الجيش السوداني عبر المسؤول عن ملف التسليح ياسر العطا.

عقوبات إضافية ومصادرة المضبوطات

قضت المحكمة ذاتها بسجن تسعة متهمين آخرين لمدة ثلاث سنوات لإدانتهم بتهم مرتبطة بغسل الأموال ضمن نفس الملف القضائي. وتضمنت الأحكام الصادرة بحق هؤلاء التسعة جملة من القرارات الصارمة:

  • فرض غرامة مالية قدرها مليون درهم على كل مدان من المجموعة.
  • مصادرة كافة الأموال والمضبوطات المتعلقة بالقضية.
  • ترحيل المحكوم عليهم المتواجدين على الأراضي الإماراتية فور انقضاء مدة عقوبتهم.

خلفيات النزاع الدبلوماسي والقضائي بين الخرطوم وأبوظبي

تأتي هذه التطورات القضائية في أعقاب الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في شهر أبريل/نيسان 2023، والتي شهدت توترات سياسية واتهامات وجهها الجيش السوداني للإمارات بتقديم مساندة عسكرية ولوجستية لقوات الدعم السريع، مستنداً إلى تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، بينما تواصل أبوظبي نفي هذه الاتهامات بصورة قاطعة. وسبق للخرطوم أن رفعت دعوى قضائية ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية عام 2025 تتهمها بالتواطؤ في أعمال إبادة جماعية بدارفور، وهو الاتجاه الذي ترفضه أبوظبي وتؤكد خلوه من أي أساس صحي، في وقت امتنعت فيه حكومة الخرطوم والجيش السوداني عن إصدار أي تعقيب على الأحكام الأخيرة حتى لحظة نشر الخبر.