بقلم: مازن الكيلاني

أعاد وزير الخارجية المصري بدر عبد العطي، يوم السبت 7 نوفمبر 2026، افتتاح مبنى السفارة المصرية في العاصمة طرابلس، وذلك بعد توقف دام 12 عاماً بسبب التحديات الأمنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه البلاد انقسامات سياسية واسعة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011، ما أدى إلى تشكيل إدارات متنافسة بين الغرب والشرق.

تحول استراتيجي في الدبلوماسية المصرية

سجلت زيارة بدر عبد العطي إلى طرابلس سابقة أمنية ودبلوماسية، إذ تعد الأولى من نوعها لوزير خارجية مصري منذ خمس سنوات. وأكد محللون أن هذه الخطوة تمثل محاولة حثيثة من القاهرة لتعديل نهجها وتعاملها مع مختلف الأطراف في الساحة الليبية. وأوضح خبراء الشأن السياسي أن الإدارة المصرية راجعت حساباتها بعمق بعد أن تيقنت من محدودية جدوى الاعتماد حصراً على السلطة الشرقية وقوات خليفة حفتر في تحقيق مصالحها الحيوية.

مخاوف أمنية إقليمية وتوسيع قنوات التواصل

تصاعدت المخاوف الاستراتيجية للقاهرة نتيجة الأوضاع المضطربة على حدودها الجنوبية، لا سيما مع توسع نفوذ قوات الدعم السريع في السودان والتي تحوم الشكوك حول تلقيها دعماً من قوات الشرق. وفي المقابل، شهد شهر يوليو 2026 تقارباً غير مسبوق بين أنقرة وقوات شرق ليبيا تضمن التعاون في تطوير المنشآت العسكرية وأنظمة المراقبة والتدريب. وتزامنت هذه التحركات مع جولات إقليمية أجراها صدام حفتر، نائب قائد القوات الشرقية ونجل خليفة حفتر، شملت زيارات إلى كل من تركيا وقطر.

ملف ترسيم الحدود والتعاون الاقتصادي

تناول الوزير المصري في مباحثاته بفرع البعثة الدبلوماسية ملفات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية، تركزت حول مذكرة التفاهم للحدود البحرية الموقعة بين طرابلس وأنقرة في عام 2019. وقد شملت النقاط الرئيسية ما يأتي:

  • التأكيد على تسوية المخاوف المصرية بشأن الحدود البحرية استناداً إلى قواعد القانون الدولي.
  • موافقة البرلمان الشرقي على الاتفاقية البحرية بعد رفضها في مراحل سابقة.
  • مساعي القاهرة لحماية مصالحها في عمليات التنقيب عن النفط والغاز بشرقي المتوسط.
  • توقعات بمنح الأولوية للعمالة المصرية في مشروعات إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

تحديات خريطة الطريق وآفاق التسوية السياسية

التزم الأطراف المتنافسون مؤخراً بتوقيع اتفاقية "4+4" التي ترسم ملامح خارطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين. ويرى محللون سياسيون أن هناك فرصاً متزايدة للوصول إلى تسوية نهائية تنهي النزاع المسلح بفضل تفاهمات إقليمية جديدة. ورغم ذلك، نبه خبراء آخرون إلى تعقيد الأزمات القائمة، مؤكدين أن التوصل إلى حل شامل واستقرار دائم يشترط بالدرجة الأولى قدرة الأطراف المحلية على بناء مشروع وطني خالص ومستقل.