بقلم: سلطان الشهري

يواجه القطاع الزراعي في الأقاليم الشمالية، خصوصاً داخل حوض اللوكوس والمناطق المتضررة من الفيضانات، أزمة خانقة خلال العام الحالي 2026. وتتجه أعداد متزايدة من المزارعين نحو ترك مهنة الزراعة نهائياً نتيجة تعقيدات مالية متراكمة تعيقهم عن بدء الموسم الجديد.

شلل عمليات الحرث في القصر الكبير

تشهد أعمال حرث وتجهيز التربة في مدينة القصر الكبير والقرى المحيطة بها تباطؤاً مقلقاً يثير الشكوك حول مصير الموسم. ويعود هذا الجمود إلى قفزة غير مسبوقة في تكاليف استئجار الجرارات وساعات العمل. ويكشف الجدول التالي تفاصيل الأعباء المالية التي يواجهها أصحاب الحيازات الزراعية:

عنصر التكلفة السعر السابق السعر الحالي
سعر لتر المحروقات - أكثر من 17 درهماً
تكلفة استئجار الجرار للساعة الواحدة 150 درهماً ما بين 200 و250 درهماً
استهلاك المحروقات للساعة - 8 لترات
تكلفة التشغيل المباشرة للساعة - 136 درهماً

اختلال معادلة الإنتاج وغياب الأرباح

أوضح المزارع محمد الدامون أن العائدات المالية لبيع المحاصيل الأساسية كالقمح والشمندر السكري والحمص تعجز تماماً عن تغطية المصاريف الباهظة، مما يحرم المزارع من أي هامش ربح محتمل. وأشار الدامون إلى أن حركة استئجار الأراضي الزراعية تراجعت بشكل ملحوظ بسبب العسر المالي الحاد الذي يعاني منه العاملون بالقطاع. وانتقد استبعاد المزارعين من أجندة الحكومة واتجاهها نحو الاعتماد على توريد الحبوب والقطاني والعدس والفاصولياء الجافة واللحوم من الأسواق الخارجية.

تحذيرات رسمية ومطالب بالتدخل العاجل

أكد عبد السلام البياري، رئيس غرفة الفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن الظروف القاسية التي يمر بها المزارع الصغير تستوجب التفاتة حكومية جادة نظراً لقصور القدرات المالية عن تحمل أعباء الحرث. ونبه البياري إلى أن ضغوط أسعار المواد البترولية والأسمدة تهدد بوقف أعمال الزراعة تماماً ما لم تتحرك الجهات الرسمية لتقديم مساندة مالية مباشرة. وشدد الدامون على ضرورة إقرار دعم حكومي عاجل لقطاع الزراعة على غرار التدابير المعمول بها في خدمات النقل العام لمواجهة الغلاء المستمر في أسعار المحروقات محلياً.