مازن الكيلاني — كشفت بيانات حديثة نُشرت يوم الأحد، 1 نوفمبر 2026، عن حجم الأضرار البيئية الهائلة التي تتسبب بها رحلات الطائرات الخاصة حول العالم. وأوضحت التقارير أن هذه الوسيلة الفارهة للنقل تضع ضغوطاً جسيمة على المناخ العالمي لصالح فئة بالغة الصغر من البشر.

مليونيرات السماء وتلويث الغلاف الجوي

سجلت انبعاثات الطائرات الخاصة على مستوى العالم نحو 16 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون خلال العام الماضي. ويقتصر استخدام هذه الطائرات على نحو 250 ألف شخص فقط، وهي نسبة لا تتعدى 0.003 بالمئة من إجمالي سكان الأرض. وأكدت منظمة أوكسفام أن هذه الممارسات تدفع الكوكب نحو الانهيار المناخي، داعية إلى فرض ضرائب مشددة على الثروات الضخمة.

مقارنة صارخة بين استهلاك الأغنياء والفقراء

أوضحت الخبيرة الاقتصادية كلوديا كيمفيرت أن شريحة الأثرياء التي تضم أعلى 10 بالمئة من السكان تتسبب وحدها في نحو نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة النصف الأفقر من سكان العالم سوى 8 بالمئة من تلك الغازات الدفيئة. وتتضح المفارقة الرقمية في عدة مؤشرات بارزة:

  • تحتاج الطائرات الخاصة إلى ثانيتين فقط لإنتاج انبعاثات تتجاوز ما يصدره فرد من أفقر 50 بالمئة من سكان العالم خلال عام كامل.
  • شهدت المطارات الألمانية مغادرة أكثر من 55 ألف طائرة خاصة أنتجت ما يزيد على 182 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون في عام واحد.
  • تكفي نصف ساعة فقط من تشغيل هذه الطائرات لإصدار كمية كربون تفوق المعدل السنوي للفرد العادي في ألمانيا والمقدر بنحو 9.9 طن.

رحلات قصيرة المدى تزيد الأعباء البيئية

تتركز نسبة كبيرة من الرحلات الجوية الخاصة في القارة الأوروبية على مسافات قصيرة للغاية. ومن أبرز تلك المسارات المعتادة رحلات بين باريس وجنيف، ولندن وباريس، إضافة إلى خطوط الربط بين فيينا وسالزبورغ. وتتجاوز نسبة الرحلات القصيرة التي تقل مسافتها عن 750 كيلومتراً نصف إجمالي رحلات الطائرات الخاصة في أوروبا، بينما تنخفض مسافة نحو 40 بالمئة منها عن 500 كيلومتر فقط.

أنماط حياة مترفة وتفاوت في مواجهة الكوارث

أشارت المسؤولة في أوكسفام ليوني بيترسن إلى أن الطائرات الخاصة تعكس بوضوح نمط الحياة المضر بالمناخ الذي يتبعه الأثرياء، والذين يمتلكون مساكن أوسع نطاقاً ويستهلكون السلع والخدمات بكميات أكبر بكثير. وفي الجانب المقابل، تتباين قدرة المجتمعات على التأقلم مع الكوارث المناخية بشكل حاد. ويتمتع أصحاب الدخل المرتفع بإمكانات أكبر لحماية أنفسهم وغالباً ما يسكنون في مناطق منخفضة المخاطر بعيدة عن الفيضانات والجفاف.

يعاني الفقراء في المقابل من السكن داخل مبانٍ ضعيفة العزل الحراري يعجزون عن تجديدها وصيانتها. كما يمتلك المتضررون احتياطيات مالية ضئيلة تعيق قدرتهم على مجابهة الكوارث البيئية الطارئة، بينما تتحمل الأغلبية تبعات تلوث تسببت فيه أقلية محدودة.