بقلم: طارق المنشاوي
أكدت دراسة بحثية جديدة أن التصورات المغلوطة حول ميول الناخبين تشكل عائقاً رئيسياً أمام تمثيل النساء في العمل السياسي المغربي، وذلك بناءً على أبحاث ميدانية وتجارب انتخابية نُشرت نتائجها في مجلة “Political Behavior” خلال شهر أكتوبر 2026. وقد نفذت هذا العمل الأكاديمي كل من الباحثات كارولين بارنيت، وألكسندرا بلاكمان، ومروة شلبي، حيث استند إلى بيانات جُمعت ميدانياً داخل الأراضي المغربية في الفترة الممتدة بين شهري غشت وأكتوبر 2023.
منهجية ميدانية واسعة النطاق
اعتمدت الباحثات على استطلاع ميداني شامل بلغ عدد المشاركين فيه 1800 مواطن ومواطنة مغربية لقياس الاتجاهات الانتخابية بدقة. وخضع 873 مشاركاً من ضمن هذه العينة لتجربة انتخابية افتراضية دقيقة تضمنت 3492 مقارنة بين سير ذاتية وملفات لمرشحين مختلفين. وأظهرت نتائج هذه التجربة أن المشاركات النساء فضلن بوضوح المرشحات الإناث بنسبة وصلت إلى نحو 53 في المائة.
أرقام مبالغ فيها حول ميول الرجال الانتخابية
كشفت التحليلات الإحصائية عن وجود فجوة واسعة بين التقديرات المجتمعية والواقع الفعلي لتفضيلات الناخبين في صناديق الاقتراع. وقد تضمنت هذه التقديرات المبالغ فيها المؤشرات التالية:
- بلغ متوسط المبالغة في تقدير تفضيل الرجال للمرشحين الذكور نحو 5 نقاط مئوية لدى عموم المشاركين.
- سجل المشاركون الرجال فارق مبالغة أعلى وصل إلى 7 نقاط في تقدير تفضيل جنسهم للمرشحين.
- توقف فارق المبالغة في تقدير تفضيل الرجال للمرشحين عند 3 نقاط فقط لدى المشاركات النساء.
- وصلت المبالغة في تقدير تفضيل الناخبات للمرشحات الإناث إلى نحو 3 نقاط مئوية.
تحولات بارزة في النظرة للقيادة السياسية
شهدت العقود الأخيرة تغذيات عكسية تجاه تفوق الرجال في إدارة الشأن العام، إذ تراجعت نسبة الذكور الذين يقرون بأن الرجال أفضل في القيادة السياسية من قرابة 80 في المائة مطلع الألفية الحالية لتستقر عند 49.5 في المائة خلال سنة 2021. وفي السياق ذاته، انخفضت نسبة النساء اللاتي يحملن القناعة ذاتها من حوالي 63 في المائة إلى 36 في المائة خلال الفترة بين مطلع الألفية وسنة 2021.
تبريرات حزبية مرتبطة بضعف التمثيل
توصلت الدراسة إلى تباين ملحوظ بين التحولات المجتمعية والواقع الانتخابي الفعلي، حيث لم تترأس النساء سوى 5.24 في المائة فقط من مجموع اللوائح الانتخابية المحلية خلال استحقاقات الانتخابات التشريعية لسنة 2021. ولتوضيح خلفيات هذا الضعف المؤسسي، عقدت الباحثات مقابلة بالعاصمة الرباط سنة 2020 مع برلمانية مغربية سابقة. وقدمت هذه البرلمانية شهادتها مفيدةً بأن بعض قيادات الأحزاب السياسية يلجؤون إلى تبرير استبعاد النساء من قوائم الترشيح عبر الاعتقاد المسبق بأن الناخبين لن يقدموا أصواتهم لصالح المرشحات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر