بقلم محمود عبد اللطيف
بدأت المؤسسات التعليمية فعاليات أولى فروض المراقبة المستمرة، مما أعاد إلى الواجهة ملف الصحة النفسية للمتمدرسين وكيفية استعدادهم لاجتياز المحطات الاختبارية. وأكد خبراء التربية وعلم النفس أن هذه الاختبارات ترافقها توترات متفاوتة الشدة لدى الأطفال واليافعين تستمر طيلة الموسم الدراسي.
أسباب التوتر وظروف المواكبة
أوضح الخبير التربوي جبير مجاهد أن التوترات النفسية للمتعلمين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعدة محددات تشمل الظروف الاجتماعية، والضغط الممارس من العائلة والمحيط المجتمعي، فضلاً عن مستوى الحافزية وحدة التنافس بين الزملاء. وشدد مجاهد على أهمية الدور المنوط بالمدرسين والأطر المختصة تربوياً واجتماعياً التي وظفتها وزارة التربية الوطنية حديثاً لمؤازرة الطلاب. وتتضمن خطط التدخل ضرورة تشخيص حالات الطلاب وعقد لقاءات مخصصة لمساندة الفئات التي تعاني من وطأة الضغط المتواصل طوال السنة الدراسية.
مخاطر الخوف المفرط من الرسوب
من جانبها، اعتبرت الأخصائية النفسية ندى الفضل أن نسبة معتدلة من القلق تسبق الاختبارات وتعد أمراً طبيعياً يحفز على التحصيل والمراجعة. إلا أنها حذرت من تفاقم هذا الشعور ليتحول إلى فوبيا الإخفاق، مصحوبة بمؤشرات جسدية ونفسية واضحة:
- اضطرابات متكررة في النوم
- آلام حادة في منطقة البطن
- صداع مستمر ومتكرر
- تسارع ملحوظ في ضربات القلب
وأضافت الفضل أن ربط تقدير الطالب بذاته بناءً على علاماته، إضافة إلى إدمان المقارنة بالآخرين، يضاعفان من حدة الاحتقان النفسي لدى المتمدرسين.
مسؤولية العائلات والمدارس
دعت الأخصائية النفسية الأسر إلى توفير الحضانة والاحتواء عوضاً عن أساليب التهديد والترهيب، مع ضرورة تنظيم أوقات النوم والتحصيل. كما طالبت المؤسسات التعليمية بخلق بيئة تقييمية آمنة تهدف لرصد مكامن الخلل والتعثرات بعيداً عن بث الرغبة في التخويف.
ووجهت نداءً صريحاً للآباء بضرورة منح الأبناء الطمأنينة والاحتفاء ببذل الجهد بغض النظر عن الأرقام المحصلة، مشددة على أن الحصيلة العددية لا تعكس نهائياً ذكاء الناشئة أو مستقبلهم الإنساني والمجتمعي وأن الغاية الكبرى تبقى بناء طفل سليم ومتوازن نفسياً.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر