تُعرف حساسية الجلوتين غير المرتبطة بالسيلياك بأنها اضطراب يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي ومشاكل أخرى، وهي تُدرج ضمن طيف الاضطرابات المرتبطة بالجلوتين وتُعد المتلازمة الأكثر شيوعاً بينها بمعدلات انتشار تتراوح بين 0.5% إلى 13% في عامة السكان. تم نقاش وتحديد تعريف ومعايير تشخيص هذه الحالة من قبل ثلاثة مؤتمرات توافقية، ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الجدل في المجتمع العلمي حول ما إذا كانت اضطراباً سريرياً متميزاً، حيث لا يزال بعض المؤلفين يشككون فيها.

الأسباب والآلية المحتملة لتطور الحالة

آلية نشوء وتطور حساسية الجلوتين غير المرتبطة بالسيلياك ليست مفهومة جيداً، لكنها تتضمن تنشيط الجهاز المناعي الفطري، والتأثيرات السامة للخلايا المباشرة للجلوتين، وربما مكونات القمح الأخرى. وقد تم تحديد الحبوب التي تحتوي على الجلوتين وهي القمح والجاودار والشعير ومشتقاتها.

  • يوجد دليل على أن الجليادين، وهو مستضد السمية الخلوية الرئيسي للجلوتين، وبروتينات أخرى تسمى مثبطات الأميلاز-تربسين (ATIs) الموجودة في الحبوب التي تحتوي على الجلوتين، قد يكون لها دور في ظهور الأعراض.
  • تُعد مثبطات الأميلاز-تربسين (ATIs) منشطات قوية لجهاز المناعة الفطري.
  • توجد فودمافس (FODMAPs)، وخاصة الفريكتانز، بكميات صغيرة في الحبوب التي تحتوي على الجلوتين، وتم تحديدها كسبب محتمل لبعض أعراض الجهاز الهضمي لدى مرضى حساسية الجلوتين غير المرتبطة بالسيلياك.
  • استنتجت المراجعات أنه على الرغم من أن فودمافس قد تلعب دوراً، إلا أنها تفسر فقط أعراض جهاز هضمي معينة مثل الانتفاخ، ولا تفسر الأعراض خارج الجهاز الهضمي مثل الاضطرابات العصبية، والألم العضلي الليفي، والاضطرابات النفسية، والتهاب الجلد.
  • تم الاقتراح بأن مصطلح "حساسية القمح غير المرتبطة بالسيلياك" قد يكون أكثر ملاءمة، دون نسيان أن الحبوب الأخرى التي تحتوي على الجلوتين متورطة في تطور الأعراض.

التشخيص والتحديات والجدل المرتبط بالنظام الغذائي

لا يوجد مؤشر حيوي متاح لتشخيص هذه الحالة، ويتم تشخيصها عن طريق استبعاد الاضطرابات الأخرى المرتبطة بالجلوتين مثل مرض السيلياك وحساسية القمح. وغالباً لا يتم التعرف على المصابين بواسطة أخصائيي الأمراض الوظيفية ومرض السيلياك، مما يؤدي إلى نقص الرعاية الطبية والعلاج المناسبين، وغالباً ما يكون لدى المصابين تاريخ طويل من الشكاوى الصحية واستشارات غير ناجحة مع الأطباء.

أدى الارتفاع في شعبية النظام الغذائي الخالي من الجلوتين إلى جدل حول الأدلة الخاصة بهذه الحالة وعلاقتها بمرض السيلياك ومتلازمة القولون العصبي؛ حيث لم يتم تشخيص العديد من الأشخاص وفقاً لمعايير صارمة، وهناك "عنصر بدعة" في الارتفاع الأخير في شعبية هذا النظام الغذائي. ونتيجة لذلك، يلجأ العديد من المصابين إلى نظام غذائي خالي من الجلوتين وتشخيص ذاتي لحساسية الجلوتين.