فادي نصار — واجه قطاع الطيران المدني في أوروبا يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 موجة غير مسبوقة من البلاغات الكاذبة بوجود قنابل، امتدت جغرافياً من أيرلندا وصولاً إلى بلغاريا. وأدت هذه الإنذارات الوهمية إلى تدخلات أمنية واسعة النطاق شملت نشر مقاتلات حربية وتحويل مسارات عشرات الرحلات نحو وجهات بديلة.
تحويل مسارات خمس وعشرين رحلة جوية ونشر مقاتلات حربية
أسفرت التهديدات الأمنية عن تأثير مباشر على حركة الملاحة الجوية، حيث تم تحويل مسار أو مرافقة ما لا يقل عن خمس وعشرين رحلة جوية كانت متجهة نحو عواصم ومدن أوروبية رئيسية. واضطرت السلطات في عدة دول إلى اتخاذ تدابير استثنائية رافقت فيها مقاتلات عسكرية بلغارية ثلاث طائرات ركاب، مع تحويل رحلة قادمة من لندن لتهبط في بلوفديف عوضاً عن صوفيا. وفي الدنمارك، تعاملت وحدة عسكرية متخصصة بإبطال القنابل مع طائرتين في مطار كوبنهاغن عبر عمليات تفتيش دقيقة. وفي إسبانيا، رصدت السلطات ثلاثة بلاغات عبر البريد الإلكتروني خلال أقل من عشرين دقيقة، استهدفت ست رحلات جوية تربط بين مدريد وكل من باريس، روما، وميلانو، فضلاً عن تسجيل اضطرابات شملت التشيك، إيطاليا، النمسا، بولندا، ورومانيا.
خريطة الدول المتضررة وحصيلة العمليات الأمنية
- أيرلندا وبلغاريا: ضمن الدول التي تلقت شركات الطيران فيها بلاغات كاذبة.
- إسبانيا: ثلاث رسائل بريد إلكتروني خلال أقل من عشرين دقيقة استهدفت ست رحلات.
- الدنمارك: تفتيش طائرتين في مطار كوبنهاغن بواسطة وحدة عسكرية لإبطال القنابل.
- بلغاريا: مقاتلات حربية ترافق ثلاث طائرات وتحويل رحلة قادمة من لندن إلى بلوفديف.
- الدول الأخرى: تأثر رحلات في التشيك، إيطاليا، النمسا، بولندا، ورومانيا.
خلو الطائرات من أي متفجرات بعد عمليات تفتيش مكثفة
أخضعت الأجهزة الأمنية في الدول المتضررة الطائرات والركاب لتفتيشات مكثفة فور هبوطها. وانتهت جميع حالات التهديد تقريباً بهبوط الرحلات الجوية بسلام ودون تسجيل أي إصابات، مع تأكيد الفرق المختصة عدم العثور على أي عبوات ناسفة أو مواد متفجرة على متن الطائرات المستهدفة.
تقييمات الخبراء لأبعاد الهجوم السيبراني والهجين
أوضح إريك شوتن، رئيس مجموعة "ديامي" لأمن الطيران، أن معظم الدول التي طالتها هذه الاعتداءات تجمعها مواقف داعمة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا. وأشار شوتن إلى أن هذا السيناريو يندرج ضمن مفهوم الحرب الهجينة التي تهاجم فيها جهة ما جبهات متعددة في آن واحد، تشمل قطاعات السكك الحديدية، ومتاجر كبرى، وبنوك دم، وقطاعات الطاقة والإنترنت إضافة إلى الطيران. من جهته، أكد خبير مكافحة الإرهاب بيتر ر. نويمان عبر منصة "إكس" أن الحوادث تحمل بصمات هجوم هجين ومنسق، مع غياب أدلة قطعية تثبت تورط روسيا بشكل مباشر. ولفت نويمان إلى أن هذه العمليات تهدف إلى استنزاف الموارد البشرية وفرض أعباء مالية جسيمة، فضلاً عن التحذير من خطر تراجع اليقظة الأمنية مع تكرار الإنذارات.
تداعيات اقتصادية واختبار لجاهزية المطارات
تزامنت موجة الإنذارات الجوية مع هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بعدة دول أوروبية إلى جانب اضطرابات طالت بنوك الدم في فرنسا. وفي السياق ذاته، صرح إليران ألموج، الرئيس التنفيذي لشركة "سيفييشن"، بأن تكرار تهديدات القنابل قد تكون مراميه تعطيل العمليات ورصد مدى استجابة شركات الطيران والمطارات والسلطات المعنية. وحذر ألموج من أن هذه الاضطرابات تنطوي على تكاليف اقتصادية باهظة وتقوض ثقة الجمهور في منظومة النقل الجوي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر