حذرت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، من المساعي المستمرة للتيارات الشعبوية لتقسيم المجتمع الألماني وتقويض تماسطه، وذلك خلال احتفالية تسلمها جائزة مندلسون الدولية لعام 2026 في قاعة غيفاندهاوس بمدينة لايبزيغ شرقي ألمانيا. وأوضحت ميركل، التي أدارت الحكومة الألمانية بين عامي 2005 و2021، أن وعود العيش في حرية باتت تواجه ضغوطاً متعاظمة في الوقت الراهن.

ميركل ترفض تقسيم المواطنين وتهاجم الخطاب الشعبوي

شددت المستشارة السابقة على أن القوى الشعبوية تعمل على تجزئة الكرامة الإنسانية عبر تقسيم الناس إلى شعب ونخب، أو التفرقة بين من حصلوا على الجنسية الألمانية مؤخراً ومن يحملونها منذ أزمنة بعيدة. وأشارت ميركل إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الخطابات يتلخص في بث الكراهية والنزاعات والحسد بين أفراد المجتمع.

وأكدت ميركل أن كل المواطنين الألمان يشكلون معاً الشعب الذي تخرج منه كل السلطات، دون تفضيل بين من نشأوا في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة ومن وصلوا البلاد قادمين من سوريا قبل ثلاثة أعوام. وألمحت أيضاً إلى أن فئة الشباب تعيش مخاوف حقيقية ترتبط بما يحمله المستقبل.

مكافأة معنوية لدعم التوحيد الأوروبي

حصدت ميركل جائزة مندلسون لعام 2026 عن فئة "أوروبا"، في حين ذهبت الجائزة موازاة مع ذلك للموسيقار يورغ فيدمان عن فئة الموسيقى. وتعد هذه الجائزة تكريماً بلا مقابل مالي؛ إذ ينال الفائزون مجسماً مصغراً لتمثال مندلسون البرونزي الذي صممه الفنان يو ياسترام، علماً أن التمثال الأصلي يُعرض في قاعة غيفاندهاوس بمدينة لايبزيغ منذ عام 1993.

وكشف عمدة لايبزيغ، بوركهارد يونغ، أن منح التكريم لميركل جاء بالنظر إلى جهودها البارزة في دمج القارة الأوروبية وتوحيدها، فضلاً عن اعتمادها المبادئ الإنسانية مرجعيةً أساسية خلال فترة قيادتها السلطة التنفيذية. وأضاف يونغ أن الجائزة تُذكر بالقيمة الإنسانية العميقة لمندلسون والتمييز القاسي الذي عاناه بسبب ديانته اليهودية.

شروط استقرار الاتحاد الأوروبي وإرث مندلسون

طالبت ميركل بصياغة اتحاد أوروبي يتمتع بالقوة والوحدة والثقة بالنفس، ويكون قاراً على الدفاع عن خياراته وسائره وسط المتغيرات المتسارعة. وأشارت إلى أن الإخفاق في تحقيق التنمية والرفاهية الاقتصادية من شأنه تغذية التوجهات الشعبوية والقومية في القارة.

  • طرحت ميركل رؤية أوروبية تقوم على تقديم قيمة مضافة واستيعاب وجهات النظر الأخرى وتجنب احتكار الحقيقة.
  • عادت جائزة مندلسون للظهور مجدداً في عام 2025 بعد فترة انقطاع دامت تسع سنوات.
  • جسد فيليكس مندلسون خلال القرن التاسع عشر نموذجاً للموسيقي والمؤلف والعازف والرسام المدافع عن التسامح والتقارب بين الثقافات.
  • قاد مندلسون أوركسترا غيفاندهاوس في لايبزيغ لمدة اثني عشر عاماً، قبل تحويل مقر إقامته الأخير بالمدينة إلى متحف يستقبل الزوار.