شهدت إسرائيل في 27 أكتوبر إجراء انتخابات تشريعية شارك فيها 38 حزباً، وأسفرت عن فوز حزبين عربيين يمثلان مواطنين فلسطينيين بـ19 مقعداً في الكنيست. جرت هذه الاستحقاقات وسط إقبال وصل إلى نحو 80 بالمئة للمواطنين الفلسطينيين، بينما عجز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تأمين الأغلبية البرلمانية بعد حصول كتلته على 53 مقعداً ونيل المعارضة ذات القيادة اليهودية 48 مقعداً.
مؤشرات المشاركة التاريخية والتحريض الانتخابي
سجلت نسبة إقبال الناخبين العرب صعوداً لافتاً مقارنة بمحطات سابقة، إذ بلغت نحو 75 بالمئة في انتخابات عام 1999 لدعم إيهود باراك، قبل أن تتراجع حاداً إلى نحو 19 بالمئة في انتخابات عام 2001 وفوز أرييل شارون، وذلك عقب مقتل 13 مواطناً فلسطينياً برصاص الشرطة الإسرائيلية إثر زيارة شارون لمجمع الأقصى واندلاع الانتفاضة الثانية. في الدورة الأخيرة، تعرضت المجتمعات الفلسطينية لحملات تحريض مكثفة بعد ارتباط مشاركتها بالتهديد من جانب معسكر نتنياهو. وأظهر تحليل أجرته بوست العربية أن 40 بالمئة من منشورات مرشحي معسكر نتنياهو تخص العرب أو الفلسطينيين، وأن 94 بالمئة من تلك المنشورات اتسمت بالعدائية.
ملاحقات قضائية وضغوط سياسية غير مسبوقة
عاش المواطنون الفلسطينيون تقلصاً حاداً في الفضاء السياسي بعد 7 أكتوبر 2023 تضمن إجراءات تأديبية، وفقدان وظائف، واعتقالات، وتحقيقات شرطية. وصوتت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لاستبعاد قائمتين انتخابيتين فلسطينيتين والمشرع عوفر كاسيف ورئيس البلدية صبحي أبو شحادة، غير أن المحكمة العليا ألغت هذا الحظر لاحقاً. وشملت المضايقات مداهمة الشرطة منازل نشطاء حركة رعم في النقب واعتقال ثلاثة رجال أُطلق سراحهم لاحقاً. ورافق هذا المناخ تصريحات تحريضية عديدة؛ فقد وصف موشيه فايغلين الحشد الانتخابي الفلسطيني بأنه أحداث 7 أكتوبر للسياسة الإسرائيلية، ووصدهم يائير نتنياهو بأنهم أعظم خطر على بقاء إسرائيل بعد التهديد النووي الإيراني. وعلاوة على ذلك، كشف استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي في يوليو أن 46 بالمئة فقط من المستطلعين في المعسكر اليهودي اليميني يؤيدون حق المواطنين الفلسطينيين في التصويت.
جدار العزلة الحزبية وشروط الانخراط الحكومي
واجهت الأحزاب التي صوت لها الفلسطينيون عزلة سياسية مستمرة؛ إذ يرفض الساسة ذوو القيادة اليهودية التعاون معها لتشكيل الحكومات. ويتضح ذلك من رفض بتسلئيل سموتريتش في أبريل 2021 محاولة نتنياهو تشكيل حكومة بدعم من حزب رعم، رغم أن حركة رعم انضمت لاحقاً إلى الائتلاف الحكومي الذي شكله نفتالي بينيت ويائير لبيد وقدمت تنازلات بشأن القضايا الوطنية، تضمنت اعتراف القادة السياسيين الفلسطينيين لأول مرة بإسرائيل كدولة يهودية. وتصطدم أي محاولة مستقبلية لانخراط هذه القوى بشروط قاسية تفرض عليها الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية حصراً، وتصنيف حماس كمنظمة إيرانية أو إرهابية، وقبول الخدمة العسكرية أو الوطنية الإلزامية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر