شهدت الأسواق ومحلات الخضار في الجزائر غياباً ملحوظاً لمادة البطاطا، وسط تزايد الشكاوى من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار بشكل قياسي. وقد لامست تكلفة الكيلوغرام الواحد 150 ديناراً، ما يعادل نحو دولار وعشرة سنتات في بعض المنافذ، بينما سجلت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً تمثل في تعليقات ساخرة ومنددة بتلك الأزمة.

قفزات الأسعار وتجاوز التسعيرة الرسمية

عبر مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي عن استيائهم الشديد من تفشي الأسعار غير المبررة. فقد أشارت المستخدمة أحلام بورها عبر منصة فيسبوك إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون وضع سقفاً لسعر تلك الخضار ولم يأمر بإخفائها عن المستهلكين. ومن جهته، كتب المستخدم حكيم زين على منصة إكس أن الكيلوغرام الواحد قفز إلى 180 ديناراً بعد أن كان مستقراً عند 130 ديناراً قبل يومين فقط.

ونقل حكيم زين عن أحد موردي الخضار أن السعر لدى المزارعين يتراوح فعلياً بين 70 و85 ديناراً للكيلوغرام. وأكد المورد استحالة طرحها للمستهلكين في المناطق الشمالية للبلاد بالتسعيرة المحددة سابقاً عند 90 ديناراً.

تحرك حكومي وضبط السعر الرسمي

أصدرت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية تعليمة رسمية في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول عقب اجتماع وزاري موسع. وضعت هذه التعليمة سقفاً قانونياً لبيع الكيلوغرام، حيث حُدد سعر المنتج لدى المزارع بين 60 و70 ديناراً، بينما تقرر أن يتراوح سعر التجزئة بين 80 و90 ديناراً كحد أقصى.

وفي خطوة لاحقة، أطلقت الحكومة يوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني منصة رقمية مخصصة للمتابعة اليومية لحركة أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية ومستوى توافرها في مختلف الولايات الجزائرية.

أسباب الندرة وتدابير إطلاق المخزونات

أوضح الاقتصادي إبراهيم قندوزي أن الندرة النسبية تعود إلى تراجع الإنتاج، بجانب عقبات النقل والتخزين، وكثرة الوسطاء الذين يتحكمون في مسار توزيع المحاصيل الزراعية الطازجة. ولمواجهة هذه العراقيل، أعلنت مديرية التجارة في ولاية أولاد جلال البدء الفعلي في سحب المخزونات المتراكمة من غرف التبريد.

تشمل هذه المخزونات المستودعات الواقعة في عدة ولايات لضخها في الأسواق بهدف زيادة المعروض، وفق جدول التوزيع التالي:

  • مخزونات ولاية عين الدفلى
  • مخزونات ولاية المدية
  • مخزونات ولاية بومرداس
  • مخزونات ولاية البويرة

مطالب رقابية وحملات لحماية المستهلك

دعت منظمة "حمايتك" للدفاع عن المستهلك إلى ضرورة تشديد الرقابة الميدانية على كافة نقاط البيع والتوزيع. وطالبت المواطنين بضرورة المشاركة الإيجابية عبر الإبلاغ عن أي مخالفات تسعيرية، مع ضرورة تحديد اسم الولاية ومكان البيع بدقة لتسهيل تدخل الجهات المعنية.