انطلقت يوم الثلاثاء في العاصمة الأذربيجانية باكو أعمال المنتدى العالمي السابع لحوار الثقافات، حيث دعا المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، سالم بن محمد المالك، إلى تكثيف الاستثمارات الموجهة نحو الوقاية من النزاعات وبناء استقرار مستدام. وتنظم هذا الحدث حكومة أذربيجان ممثلةً في وزارة الثقافة، بالتعاون مع اليونسكو وتحالف الأمم المتحدة للحضارات والإيسيسكو ومنظمة السياحة العالمية.

مؤشرات قياسية للنزاعات المسلحة والعبء المالي العالمي

أوضح المسؤول الأول في المنظمة خلال كلمته الاستفتاحية أن التقارير الدولية تستدعي تحولاً فورياً نحو سياسات وقائية استباقية. وبينت البيانات الصادرة عن برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات وقوع 65 صراعاً دولياً خلال عام 2025، لتمثل هذه الحصيلة المعدل الأعلى تسجيلاً منذ عام 1946. وفي السياق نفسه، بلغت التكلفة المالية المترتبة على أعمال العنف 21.8 تريليون دولار، وهو ما يوازي 10.5 في المائة من حجم الناتج المحلي العالمي.

أرقام مقلقة للإنفاق العسكري وأزمة النزوح البشري

شهد العام الماضي تصاعداً غير مسبوق في الموازنات العسكرية، بينما واجهت تمويلات إحلال السلام نسب انخفاض بالغة التدني. ويمكن تلخيص أبرز المؤشرات الرقمية المسجلة حتى نهاية عام 2025 وفق الآتي:

  • تسجيل 2.9 تريليون دولار حجماً للإنفاق العسكري صعوداً للسنة الحادية عشرة على التوالي.
  • وصول أعداد المهجرين قسرياً إلى 117.8 مليون إنسان مع نهاية الفترة ذاتها.
  • هبوط إجمالي المساعدات الإنمائية بنسبة 23 في المائة استناداً إلى الإحصاءات الأولية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

مرتكزات نموذج إيسيسكو 360 درجة للدبلوماسية الحضارية

طرح المالك منهجية إيسيسكو 360 درجة للسلام والدبلوماسية الحضارية، معتبراً أن التواصل والتفاعل الثقافي وقبول الآخر تُمثّل ركائز أساسية لدعم الشراكات الدولية. وركز على ضرورة تفعيل المبادئ الروحية والثقافية التي تحمي كرامة البشرية وتحافظ على الحق في الحياة وتحقق مبدأ الإنصاف. كما أشار إلى أن شبكة المنظمة لسفراء الشباب من أجل السلام تضم حوالي 360 شاباً قيادياً ينتمون إلى أكثر من 80 بلداً.

مبادرات عملية لتوسيع نطاق التعليم وحماية التراث

تضمن الطرح المقدم من منظمة إيسيسكو جملة من التوصيات والمشاريع الميدانية الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار المجتمعي في المناطق المتضررة. وشملت المقترحات توفير منح صغيرة تمول المشروعات الشبابية وتطوير قدرات المعلمين داخل المدارس وملتقيات الشباب، جنباً إلى جنب مع توفير تمويلات طويلة الأمد للعملية التعليمية وحماية المعالم التراثية. واعتبر المدير العام أن عملية ترميم أي مؤسسة تعليمية تساهم بصورة مباشرة في دعائم الأمن، مما يفرض جعل السلام بنداً أساسياً ضمن خطط الصرف المالي للدول.