بدأ موسم الزراعات العلفية في المملكة المغربية خلال أواخر شهر أكتوبر ونونبر، حاملاً معه أعباء مالية وتشغيلية ضخمة أثرت بشكل مباشر على مردودية القطاع. ويواجه المزارعون تحديات هيكلية تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وشح الموارد الطبيعية، مما دفع العديد منهم إلى تقليص الأنشطة الزراعية وتخفيض أعداد قطعان الماشية.

تأثيرات تأخر الأمطار وغلاء المحروقات على المداخيل

أوضح إبراهيم الصحراوي أن شح الهطولات المطرية فرض أعباء مالية باهظة على مربي الماشية نتيجة غياب الغطاء النباتي الطبيعي في المراعي. وأسفر الصعود الحاد في تكاليف المحروقات عن زيادات واسعة في أسعار جميع أنواع الأعلاف المخصصة للحيوانات، وهو ما دفع مزارعين في عدة أقاليم إلى العزوف عن عمليات الحرث، وفقاً لما أكده رياض أوحتيتا.

نقص الأيدي العاملة ومضاعفة المدة الزمنية للعمليات الفلاحية

سجل القطاع الفلاحي شبه انعدام تام للأيدي العاملة وغياباً ملحوظاً للأشخاص الراغبين في العمل ضمن الحقول، مما اضطر أصحاب الأراضي إلى الاعتماد على جهودهم الشخصية فقط. وتسبب هذا النقص البشري الحاد في تمديد الجداول الزمنية للأنشطة الزراعية؛ إذ بات إنجاز مهام الأسبوع الواحد يتطلب مدة زمنية تصل إلى خمسة عشر يوماً كاملة.

جدولة أنواع المحاصيل العلفية والتقنيات البديلة لمواجهة الأزمة

تتوزع أصناف المحاصيل العلفية الأساسية للموسم وفق جدول زمني دقيق تفرضه طبيعة التربة والمنطقة الجغرافية:

  • الشوفان والفصة وأعشاب علفية متنوعة تنطلق زراعتها خلال أواخر أكتوبر ونونبر.
  • نوعا Cenchrus ciliaris وEragrostis curvula حُدد شهر نونبر موعداً لغرسهما.
  • تقنية البذر المباشر كبديل حديث لخفض التكاليف والحفاظ على رطوبة التربة وخصوبتها.

مقترحات الدعم الحكومي ومعضلة غياب التحفيزات المالية

برزت مقترحات داعمة تستهدف تخفيف الأعباء التشغيلية عبر إحداث بطاقة مهنية تمنح المزارعين إمكانية التزود بالغازوال بأسعار تفضيلية طيلة شهر أو شهرين سنوياً، مع ضرورة إدراج هذا الدعم ضمن قانون المالية. وفي ظل غياب هذه التحفيزات وارتفاع تكلفة الوقود، بات المزارع يعتبر عملية الزراعة مجازفة مالية مكلفة لا تتماشى نهائياً مع أسعار بيع المحصول عند الحصاد.