شهدت المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026 تأجيل أو إلغاء سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية. جاء هذا التطور نتيجة مباشرة للتصعيد العسكري القائم بين الرياض وحركة أنصار الله الحوثية في اليمن، والذي أسفر عن ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ وإغلاق متقطع لمطار الملك خالد الدولي في الرياض.
تعليق الأنشطة الكبرى وتأجيل كأس آسيا
أثرت الاضطرابات اللوجستية وعمليات إغلاق المطار على حركة السفر والوصول إلى العاصمة السعودية، مما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ قرارات بتأجيل أحداث بارزة. وفي مقدمة هذه القرارات، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إرجاء انطلاق بطولة كأس آسيا من موعدها الأصلي في شهر يناير المقبل إلى أواخر عام 2026، وذلك بسبب الاعتبارات الأمنية في الدولة المستضيفة.
قائمة الفعاليات الملغاة والمؤجلة
طالت قرارات التعليق والتأجيل مجموعة ضخمة من الفعاليات الدولية والمحلية المرموقة التي تستضيفها البلاد عادة، وتشمل:
- القمة الخليجية الأوروبية في الرياض
- مبادرة مستقبل الاستثمار ومنتدى مسك العالمي
- معرض إنترسك وبطولة كأس آسيا وبطولة السعودية الدولية للغولف
- مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومهرجان ساوند ستورم الموسيقي وحفل جوي أواردز لصناع الترفيه
أولويات الأمن وحماية الاستثمارات
أكد عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن حفظ الأمن والاستقرار يشكل الأولوية المطلقة للمملكة لضمان استمرار الأنشطة وجذب الاستثمارات، مبيناً أن خطوة التأجيل مؤقتة وغايتها تأمين الأرواح إثر استهداف مواقع حيوية مثل مطار الرياض. وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يرتكز على ركائز صلبة تضم الموقع الجغرافي الفريد، والموارد الطبيعية، والقاعدة الاقتصادية المتسعة، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية وبناء شراكات إقليمية ودولية متينة لحماية الوطن.
تقييمات الخبراء لمسار التحول الاقتصادي
من جانبه، لفت الدبلوماسي الأمريكي السابق والمستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مايكل راتني، إلى أن استراتيجية الاقتصاد السعودي تعتمد على عزل مساره عن تبعات النزاعات المحيطة. وأوضح أن استمرار الاعتداءات الحوثية يلقي بظلاله على البنية التحتية الخاصة بالطاقة ويجبر الرياض على الرد العسكري وسط مساعٍ مستمرة لتهدئة الأوضاع. وذكر راتني أن مبادرة مستقبل الاستثمار سبق أن تجاوزت مقاطعة غربية واسعة في عام 2018 عقب حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول، لتنجح لاحقاً في توقيع صفقات تقارب خمسين مليار دولار أمريكي، مرجحاً أن تلحق التأجيلات الحالية أضراراً محدودة بالجهود الحكومية على المدى القريب دون المساس بصلابة النموذج الاقتصادي على المدى البعيد ضمن خطط التحول ومجتمع ما بعد الوقود الأحفوري.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر