أفرجت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف عن ترجمة جديدة لمعاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية السوسية المتاشلحيت، ثمرةً لجهود تضافرت فيها مساعي باحثين وأكاديميين مغاربة. وقد وُلدت هذه الخطوة من رحم الندوة العلمية الثانية للمجالس العلمية بجهة سوس ماسة التي احتضنتها مدينة أكادير خلال أيام 21 و22 و23 دجنبر 2012 تحت عنوان «جهود السوسيين في خدمة القرآن الكريم: حصيلة وآفاقاً».

مسار إعداد استغرق سبع سنوات بمشاركة ستة عشر مختصاً

بدأت إرادة إنجاز هذا العمل في أواخر سنة 2012، واستغرقت عملية التأليف والتدقيق سبع سنوات كاملة لترى النور سنة 2026. وتولى تنسيق أعمال هذه اللجنة العلمية المشتركة المهدي بن محمد السعيدي، الأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

وضم الفريق البحثي نخبة من الأساتذة والفقهاء، وهم:

  • اليزيد الراضي
  • محمد جميل
  • الحسن إيد سعيد
  • عبد الله گرزام
  • بوجمعة أبعقيل
  • لحسن عفيف برگاز
  • الحسين أبو الحق
  • أحمد يحيا التجاجتي
  • إبراهيم أيت بوناصر
  • محمد الصالحي
  • أحمد نجيب
  • لحسن زكّار
  • محمد أتلاغ
  • محمد العسري
  • إبراهيم القداح

المرجعيات التفسيرية والخطية للعمل القرآني

بني النص الأمازيغي على أساس المصحف المحمدي الشريف برواية ورش عن نافع، والصادر عن مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف. والتزم القائمون بالقراءة والضبط والرسْم العثماني وفق مقتضيات الأقطاب الثلاثة أبي عمرو الداني، وسليمان بن نجاح، والشيخ الخراز، إضافة إلى اعتماد وقف الهبطي والضبط المغربي.

واستعان الفريق بمصادر تفسيرية متعددة شملت تفسير الجلالين، والبيضاوي، وأبي السعود، والنسفي، وابن كثير، وكذا كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور. كما اعتمد المشروع على مؤلفات ومعاجم أصدرها علماء سوس بالأمازيغية، فضلاً عن الترجمات التي نشرتها مؤسسة محمد السادس باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، وترجمة محمد حميد الله الفرنسية.

مواصفات الإصدار وضوابطه اللغوية والعقدية

خرج هذا السفر في حجم جوامعي كبير وبلغ عديد صفحاته 1278 صفحة. ووُضعت الحروف العربية أداة لكتابة النص الأمازيغي السوسي، استناداً إلى الضوابط التاريخية التي اعتمدتها مناطق سوس والحوز وحاحة طيلة مدة تجاوزت ألف عام.

وأكدت اللجنة المشرفة أن هذا الإصدار مصمم لخدمة الناطقين بالأمازيغية السوسية بغية تقريب الدلالات القرآنية ومساعدتهم على التدبر وخشوع القلب وفهم الآيات. وششدت الهيئة على أن هذا العمل لا يقوم مقام القرآن الأصلي ولا يجوز التعبد به داخل الصلوات والشعائر الدينية.