شهدت محافظات يمنية عدة مساء يوم الأحد الأول من نوفمبر 2026 قصفاً جوياً مكثفاً نفذه الطيران الحربي السعودي، أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة وسط موجات نزوح واسعة. وأكدت مصادر ميدانية أن التصعيد العسكري الأخير يأتي امتداداً لسلسلة واسعة من العمليات الجوية والصاروخية التي تستهدف البنية التحتية والمواقع العسكرية في مناطق متفرقة.

غارات جوية مكثفة تستهدف الحديدة وعدة محافظات يمنية

نفذ الطيران الحربي السعودي خمساً وسبعين غارة جوية وهجوماً صاروخياً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتركزت الضربات على محافظات الحديدة وصعدة وتعز وعمران وإب وذمار ولحج والجوف. وشملت الاستهدافات غارتين جويتين طالتا ميناء رأس عيسى ومثلهما استهدفتا حرم جامعة الحديدة يوم الأحد.

أدت هذه الهجمات التي استُخدمت فيها طائرات مقاتلة متطورة إلى وقوع قتلى وجرحى من المدنيين. وتجاوز العدد الإجمالي للغارات الجوية والهجمات الصاروخية التي نفذها التحالف منذ انطلاق التصعيد ثلاثة آلاف وثمانمائة وثلاثين هجوماً.

التحالف يعترض طائرة مسيّرة وصاروخاً بالستياً وعمليات نوعية بالحديدة وذمار

أعلن التحالف بقيادة السعودية يوم الأحد عن نجاحه في اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة وصاروخ بالستي أُطلقا باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة. وفي المقابل، نفذ التحالف عملية نوعية استهدفت تحييد المصادر الحيوية التي يستخدمها الحوثيون في محافظتي الحديدة وذمار خلال اليوم ذاته.

على صعيد التصعيد المتبادل، وجّه مسؤول عسكري حوثي تهديدات مباشرة لشركة أرامكو السعودية وحركة الطيران المدني في المملكة. ووصف الاستثمار في منشآت أرامكو بالمغامرة الخاسرة، محذراً شركات الطيران من التحليق في الأجواء السعودية باستثناء الرحلات المتجهة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

تفاقم الأزمة الإنسانية ونزوح مئات الآلاف غرب اليمن

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة يوم الأحد أن المعارك الدائرة أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثمائة ألف شخص في غرب اليمن، وقع معظمهم في دائرة النزوح خلال الشهرين الماضيين. وأحصت الأمم المتحدة مقتل ما يزيد على ألف وستمائة شخص منذ تجدد أعمال العنف.

ارتفعت حدة التداعيات الاقتصادية والمعيشية للسكان، وتبرز أبرز مؤشرات الواقع الإنساني في الآتي:

  • تضاعفت أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز ما بين ثلاث إلى خمس مرات نتيجة الاشتباكات.
  • تعمل خمس فرق طبية متنقلة تابعة للمنظمة الدولية للهجرة في محافظات مأرب ولحج وعدن وتعز.
  • قدرت المنظمة الدولية للهجرة حجم التمويل العاجل المطلوب لتغطية الاحتياجات خلال النصف سنة المقبلة بنحو خمسة وأربعين مليون دولار.
  • دعت المنظمة كافة أطراف النزاع إلى ضرورة حماية المدنيين والطواقم الإنسانية وتأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات وخصوصاً إلى تعز.

خلفيات النزاع المسلح والتوترات المستمرة منذ يوليو

استعاد اليمن مسار المواجهات المسلحة في شهر يوليو عقب أربعة أعوام شهدت حالة من الهدوء النسبي. وتوسعت رقعة المعارك بشكل ملحوظ خلال شهر سبتمبر، حيث تمكن الحوثيون من فرض سيطرتهم على الساحل الغربي ومضيق باب المندب الاستراتيجي.

يُذكر أن هجوماً سابقاً نُفذ في العاشر من شهر أكتوبر الماضي واستهدف مطار الرياض الدولي أسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً، وهو ما أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة حدة التوتر العسكري بين الأطراف المتنازعة.