طارق المنشاوي — يواجه الحزب الجمهوري تحديات سياسية وصحية كبرى بينما تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، حيث تشير المعطيات إلى تحويل الرئيس الأمريكي المعركة الانتخابية إلى استفتاء وطني شخصي. وأوضح محللون سياسيون أن هذا التوجه قد يكلف الحزب خسائر فادحة في المقاعد النيابية، مستشهدين بسوابق تاريخية بارزة لفقدان الحزب الحاكم أعداداً ضخمة من المقاعد في منتصف الولاية الرئاسية.

مؤشرات استطلاعية ضاغطة وخسائر تاريخية محتملة

أكد ديفيد سميث أن الرئيس بادر بعقد عشرات الفعاليات الانتخابية ليجعل من نفسه مركزاً للعملية السياسية، منقلباً على القواعد التقليدية لانتخابات التجديد النصفي. وأشار مايكل ستيل إلى أن تحويل الاقتراع إلى مواجهة وطنية مركزة حول شخص الرئيس سيدفع الجمهوريين لدفع ثمن باهظ من رصيدهم النيابي. وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع لـ «رويترز/إبسوس» تقدم الديمقراطيين بواقع ٤٧ في المئة مقابل ٣٦ في المئة للفريق المقابل، بينما هبطت نسبة تأييد ترامب لتصل إلى ٣٢ في المئة.

تاريخياً، شهدت الولايات المتحدة تراجعات مماثلة لعدة إدارات سابقة:

  • خسر الديمقراطيون ٥٤ مقعداً عام ١٩٩٤ تحت قيادة بيل كلينتون.
  • فقد الديمقراطيون ٦٣ مقعداً عام ٢٠١٠ زمن باراك أوباما.
  • خسر دونالد ترامب بنفسه ٤٠ مقعداً عام ٢٠١٨ في محطة التجديد النصفي السابقة.

تداعيات اقتصادية وسياسات مثيرة للجدل

أفاد كريس ماثيو بأن الإدارة الحالية تتعثر في معركة مواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة، وسط توقعات بأن تدفع الضغوط المالية الناخبين نحو معاقبة الحزب الحاكم. ورأت إيلين كامارك أن الرسوم الجمركية والنزاعات الخارجية تمثل أزمات صنعها الرئيس بقراراته المنفردة. ومن جانبه، حذر لاري جاكوبس من أن عمليات الترحيل الواسعة التي أمرت بها الإدارة تسببت في إبعاد كتلة تصويتية نامية بسرعة، مما قد يسفر عن خسارة خمسة مقاعد إضافية بولاية تكساس وحدها.

لخص بيل ويلين مشهد المزاج العام بالقول إن الناخبين ضاقوا ذرعاً بغلاء الساعات المعيشية والصخب السياسي المستمر رغبةً في قلب الطاولة على الوضع الحالي. وأضاف أن اقتراع الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني سيحمل رسالة قاطعة لن تجد قبولاً لدى ترامب، خصوصاً بعد أن لخص خمس كلمات نطق بها في دالاس هذا الصيف استراتيجيته بالطلب من الأنصار تخيل اسمه مدرجاً على كل ورقة اقتراع.

على خط موازٍ، اعتبر سام كيلي أن اتفاق إجلاء سكان بلدة أوليشكي الأوكرانية يشكل استعراضاً دعائياً للبيت الأبيض ونافذة لتجديد قدرات القوات الروسية عسكرياً. وأوضح أن ميلانيا ترامب تولت الوساطة في هذه الهدنة لخدمة مصالح بوتين وزوجها، وهو ما أكده أولكسندر تولكونيكوف مرجحاً دور سيدة الأجواء الأولى في إنجاز الإجلاء لكن مع تحقيق موسكو مكاسب دعائية وعسكرية عبر تحصين مواقعها شرقي نهر دنيبرو وتأمين إمداداتها.

تفشي غير مسبوق لأزمات صحية عامة

على الجبهة الصحية، تواجه الولايات المتحدة وضعاً وبيئياً مقلقاً مع تسجيل ٤,٨٥٢ إصابة بالحصبة منذ مطلع عام ٢٠٢٦، مسجلة أعلى حصيلة في غضون ٣٥ عاماً ومحققة ضعف إجمالي إصابات عام ٢٠٢٥ بأكمله. وتصدرت ولاية بنسلفانيا القائمة بقرابة ١,٤٠٠ حالة، ممثلة نحو ثلث إجمالي الإصابات الوطنية إثر بدء تفشي الوباء هناك أواخر أبريل/نيسان ورصد ٧٧ إصابة بين النساء الحوامل. وتستعد لجنة مستقلة تابعة لمنظمة الصحة لتقييم الوضع الأمريكي بين ١٠ و١٣ نوفمبر/تشرين الثاني الجاري للبت في استمرار احتفاظ البلاد بلقب الدولة التي قضت على الحصبة منذ عام ٢٠٠٠.

في الأثناء، كشفت لينا إتش. صن أن خبراء الوبائيات في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية حاولوا قبل نحو شهر إطلاق تحذير طارئ يخص مخاطر الإصابة بالحصبة خلال فترة الحمل، غير أن تلك الجهود اصطدمت بعقبات بيروقراطية وخلافات داخلية عرقلت صدورها. وتأتي هذه التطورات الوبائية بعد تقلبات شهدتها الأمراض التنفسية الأخرى، حيث قفزت إصابات السعال الديكي من ٧,٠٦٣ حالة عام ٢٠٢٣ إلى تجاوز ٣٥ ألف إصابة عام ٢٠٢٤، قبل أن تنخفض طفيفاً إلى نحو ٢٩ ألف حالة عام ٢٠٢٥.