بقلم طارق المنشاوي: أظهر فحص تقني أجرته أداة "بانغرام" أن 99% من محتوى رواية "حيث تعمل المياه" للمؤلف البيروفي ديفيد سيلفا روخاس قد جرى توليده بواسطة الأنظمة الآلية. وحازت هذه المخطوطة في شهر يوليو 2026 على جائزة ألماتيا فينتوسا أروفات الدولية الأولى للرواية القصيرة، وتبلغ قيمة الجائزة المالية 20,000 يورو، ما يعادل 22,000 دولار، وتُمنح كمقدم مالي مقابل حقوق الملكية الفكرية.
تحديثات تقنية ومعايير دقيقة لتمييز المحتوى
طرحت شركة "بانغرام"، التي تأسست عام 2023 على يد ماكس سبيرو وبرادلي إيمي الخريجين من جامعة ستانفورد والعاملين سابقاً في شركتي غوغل وتيسلا، الإصدار 4.1 من نظامها بتاريخ 19 أكتوبر. وتدرب هذا النظام على عشرات الملايين من المستندات بهدف التفريق بدقة بين التعبيرات البشرية وتلك الناشئة عن الخوارزميات. وبينت الاختبارات أن معدل النتائج الإيجابية الخاطئة للأداة يتراوح بين 0% و0.2%، حيث حدد أستاذ الأدب ستيفن مولمان 49 خطأ فقط ضمن 36,282 نصاً بشرياً، مسجلاً نسبة بلغت 0.14%.
أكدت الشركة المنتجة أن تقنيتها تخطئ في تصنيف نص بشري واحد تقريباً لكل 38,000 نص، معتمدة على تقييم شمل ملايين المكتوبات التي تعود لما قبل عام 2022. وفي المقابل، بينت مقابلات أجرتها مجلة أولريكا مع الكاتب ديفيد سيلفا روخاس أن الأداة اعتبرت 97% من ردوده مصنعة آلياً بينما صنفت كلام الصحفي كبشري تماماً، في حين حصد نص شخصي آخر للمؤلف نسبة 80%.
نتائج الفحوصات على الإصدارات الأدبية الشهيرة
أجرت الجريدة فحوصات قبل أسبوعين شملت 175 مؤلفاً من الأعمال الإسبانية الأكثر مبيعات، وخلت المؤلفات التقليدية لكتاب بارزين كخافيير سيركاس، وأنطونيو مونيوز مولينا، وإيزابيل أليندي، وماريا دوينياس، ودولوريس ريدوندو من أي آثار للخوارزميات. ورصدت الأداة ذاتها مؤشرات توليد آلي في سبعة مؤلفات من أصل 22 كتاباً ضمن فئة الكتب غير الخيالية، إضافة إلى أربعة كتب من أصل عشرة كتب منشورة ذاتياً على منصة أمازون.
شملت تلك الأعمال ذاتية النشر كتاب السياسي الإسباني ألفيس بيريز المعنون "أرجع لي بلدي"، والذي حُدد بنسبة 97% كمنتج آلي، رغم إصرار بيريز على صياغته حرفياً بمجهوده الفردي. وبالمقابل، أثبتت الاختبارات التي طبقت على ثمانية نصوص كلاسيكية، مثل "دون كيخوتي" و"لازاريلو دي تورميس" وأعمال لبينيتو بيريز غالدوس وإميليا باردو بازان وميغيل دي أونامونو إضافة إلى "أليس في بلاد العجائب" و"كبرياء وتحامل" و"سفر التكوين"، أن النظام اعتبر جميع مقاطعها بشرية بنسبة كاملة بلغت 100%.
أزمات مشابهة لكتّاب دوليين بسبب الشكوك التقنية
تعرض الكاتب الكندي ثيليسون أوريليان لانتقادات واسعة عبر منصة إكس خلال أواخر سبتمبر على خلفية شبهات استخدام التقنيات الآلية في تأليف روايته الناجحة "كان هذا أو الموت". وتسبب هذا الجدل بعد نحو شهر في إعلان دار النشر "ليه إديشن دو بوريال" عن قطع علاقاتها المهنية معه، عقب تعثر الجهود الرامية لتوضيح حقيقة الاعتماد على الأنظمة الذكية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر