بقلم عادل الشربيني

سلطت تقارير تقنية وأكاديمية متطابقة صدرت يوم الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026، الضوء على تداعيات الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية في المهام الدراسية والمهنية. وأوضحت المؤشرات الرقمية المسجلة في عام 2024 استحواذ هذه التقنيات على حيز واسع من النشاط اليومي لقطاع عريض من الدارسين بمختلف المؤسسات التعليمية حول العالم.

معدلات الاستخدام الرقمي لأنظمة الذكاء الاصطناعي بين الطلاب

أظهرت بيانات موقع CampusTechnology في عام 2024 لجوء نحو 90 بالمئة من الطلاب إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنجاز مهامهم الأكاديمية. وفي السياق ذاته، كشفت مجلة فوربس خلال العام ذاته عن اعتماد 24 بالمئة من الدارسين على تلك الأدوات بشكل يومي ومستمر.

مفهوم التجريد المعرفي وأثره السلبي على صناعة القرار

تناولت دراسة أكاديمية نشرتها مجلة أكاديمية الإدارة مصطلح التجريد المعرفي الذي يتمثل في تفويض عمليات التفكير واتخاذ القرارات برمتها إلى الآلة. وينتج عن هذا النهج تقليص تدريجي للقدرة الذاتية على إصدار الأحكام الشخصية، مما يؤدي بمرور الوقت إلى إضعاف مهارات حل المشكلات الفردية والمهنية بحسب دراسة المكتبة الوطنية للطب لعام 2024.

  • 90 بالمئة من الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالأعمال الأكاديمية وفق رصد عام 2024.
  • 24 بالمئة من الطلاب يعتمدون على هذه التقنيات بصفة يومية بحسب تقديرات مجلة فوربس.
  • التجريد المعرفي ينقل صلاحية اتخاذ القرارات من الإنسان إلى البرمجيات الرقمية.
  • الارتقاء المعرفي يعتمد على إشراك الآلة كمساعد تحليلي عبر طرح أسئلة استقصائية.

آليات الارتقاء المعرفي كبديل لتفويض المهام العقلية

يقابل مفهوم التجريد المعرفي نموذج بديل يسمى الارتقاء المعرفي، والذي يحافظ على دور الفاعل البشري عبر إبقاء الذكاء الاصطناعي شريكاً في التحليل ومعالجة المشكلات. ويعتمد هذا الأسلوب الفني على توجيه أسئلة استقصائية مثل كلمة لماذا لتعزيز القدرات الذهنية بدلاً من تجميدها.

القصور الهيكلي للأنظمة الذكية وغياب الأحكام الأخلاقية

حذرت صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه الألمانية من أن الاستخدام المفرط لتلك التطبيقات يلحق أضراراً بالغة بالقدرات العقلية على المدى الطويل نتيجة تراجع المهارات. وبيّنت الصحيفة ذاتها أن هذه البرمجيات تفتقر تماماً إلى السياق العام، والمعرفة العملية الموجهة نحو الفعل والمستمدة من الخبرات الواقعية، إضافة إلى غياب المعايير والأحكام الأخلاقية الدقيقة، وهو ما يؤدي بحسب مجلة فوربس إلى ظهور جيل عاجز تماماً عن التصرف وصنع القرار السليم عند الاعتماد التام على الآلة.