بقلم رانيا الشاذلي

شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية موجة من الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي أدت إلى غرق العديد من الخيام ومخيمات النزوح، بالتزامن مع خطر انهيار المباني المتضررة جراء القصف الإسرائيلي. وتسببت العواصف في تلقي طواقم الدفاع المدني مئات الاستغاثات والمكالمات من السكان المتضرمين في مختلف مناطق القطاع للتعامل مع طوارئ الطقس السيئ.

مخيمات غارقة ومعاناة متواصلة للنازحين

غمرت مياه الأمطار مخيم الميناء الكائن شمال غزة والذي يؤوي نحو 1,700 عائلة فلسطينية نازحة. وأوضحت رنا عدنان حميدة البالغة من العمر 29 عاماً أن المياه داهمت خيمتها بالمخيم وتسببت في تبلل ممتلكات وأغطية أسرتها، فيما يعاني أطفالها بشدة من البرد. وذكر زوجها سامح حميدة البالغ 30 عاماً أن مسكنهم المؤقت القديم يقع قرب البحر ويعاني من غياب المشمعات ومواد العزل الأساسية. وأضاف رائد أبو عمشة صاحب الـ40 عاماً أن خيمته هوت فوق عائلته المكونة من تسعة أطفال، مما أدى إلى تبلل ملابسهم وأفرشتهم خلال عاصفة استمرت ساعتين فقط. من جهته، أوضح عدلي عوض المسؤول بلجنة الطوارئ في مخيم النصيرات أن لجنته تسعى لتوزيع الخيام والمشمعات ومساعدة العائلات في حفر قنوات لتحويل مسار السيول، رغم أن حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير المخزون المتوفر لديهم.

مخاطر إنشائية وارتفاع منسوب المياه

ارتفع منسوب مياه الأمطار يوم السبت الماضي بين 30 و40 سنتيمتراً لتغمر عدة مخيمات متفرقة في غزة. ويعيش نحو 950,000 نازح داخل مناطق عرضة للفيضانات في عموم القطاع، من بينهم أكثر من 400,000 شخص يتواجدون في مناطق عالية الخطورة. وعلى الصعيد الإنشائي، يقطن نحو 44,000 فلسطيني داخل مبانٍ غير آمنة، بينما تُقدر حاجة ما يزيد على 4,000 مبنى للهدم الكلي أو الجزئي نتيجة أضرار الغارات الجوية الإسرائيلية.

يواجه السكان في الأبنية المتضررة مخاطر بالغة، حيث يقيم ناصر الحج البالغ 54 عاماً داخل مبنى سكني بمخيم النصيرات تعرض لضربة عسكرية في سبتمبر 2025 خلفت فتحة ضخمة في السقف تتسرب منها المياه. وحذر ناصر الحج من مخاطر انهيار شقته وسقوط أجزاء إضافية من الأنقاض في حال استمرار هطول الأمطار، بينما يبلغ عدد المباني المعرضة لخطر الانهيار في مدينة غزة وحدها أكثر من 2,000 مبنى، في ظل تراكم كميات هائلة من الأنقاض تجاوزت 25 مليون طن.

أزمة البنية التحتية وشح المساعدات الشتوية

تعطلت القدرة التشغيلية لشبكات الصرف ومجاري المياه بشكل شبه تام، مما ضاعف من حدة الأزمة الميدانية والإنسانية. وتتضمن أبرز الخسائر والأرقام المسجلة في قطاع البنية التحتية والإغاثة ما يلي:

  • تضرر نحو 15 كيلومتراً من خطوط تصريف مياه الأمطار و212 كيلومتراً من شبكات الصرف الصحي في غزة.
  • توقف ثماني محطات ضخ وثلاثة أحواض رئيسية لتجميع مياه الأمطار عن العمل تماماً.
  • عدم قدرة شبكة تصريف المياه الحالية على استيعاب أكثر من 20 بالمئة من كميات المياه.
  • حاجة نحو 294,250 عائلة إلى مساعدات مأوى عاجلة لمواجهة فصل الشتاء، مقابل تغطية الإمدادات المتوفرة لـ18 بالمئة فقط من تلك الاحتياجات.

تعاني بلدية غزة من نقص حاد في الوقود والمعدات وقطع الغيار اللازمة لترميم شبكات التصريف المتضررة. وأفاد حسني مهنا المتحدث باسم بلدية غزة أن طواقم البلدية تعمل على تنظيف قنوات الصرف وإزالة النفايات وإصلاح الخطوط المعطلة وتشغيل مضخات المياه، مشدداً في الوقت ذاته على محدودية الإمكانيات المتاحة لمواجهة هذا الوضع الكارثي.