تخلو الموانئ الأمريكية من أي شحنة ديزل روسي حتى تاريخ اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، بعدما عدلت ثلاث ناقلات مساراتها البحرية مبتعدة عن الساحل الأمريكي، وذلك على الرغم من التفاهمات الثنائية التي أبرمها الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل شهر تقريباً من الآن. وتأتي هذه التطورات وسط قفزة حادة في تكاليف الوقود المحلي، إذ تضاعفت الأسعار تقريباً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، مسجلةً في سبتمبر الماضي أكثر من ستة دولارات للغالون الواحد وبواقع 1.59 دولار للتر في قطاع التجزئة.
تفاصيل الاتفاق الرئاسي والاستثناءات المؤقتة
أعلن ترامب عن تفاهمات تسمح لروسيا بضخ مخزونات الوقود في 9 أكتوبر 2026، وذلك عقب مكالمة هاتفية جرت مع بوتين. وجاء هذا التحول التكتيكي بعدما حمل ترامب الجانب الأوكراني مسؤولية أزمة النقص عبر قصف منشآت الطاقة الروسية خلال النزاع الروسي الأوكراني، ليشكل ذلك تراجعاً عن سنوات من الحظر المفروض منذ حظر واشنطن واردات الطاقة الروسية إثر غزو موسكو لأوكرانيا في فبراير 2022. وبموجب هذا التفاهم، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً مؤقتاً من العقوبات، مؤكداً أن الخطوة تمت امتثالاً للتشريعات المعمول بها، لبيع وتفريغ واستيراد الوقود حتى 7 أبريل.
وكشف الإعلان الروسي الأول عن الشحنات خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى سانت بطرسبرغ في أكتوبر. وتضمنت الجداول الزمنية للكميات المرتقبة المعايير التالية:
- التفويض الفوري لإتاحة أكثر من 300,000 طن للأسواق المحلية والعالمية.
- السعة القصوى لناقلات المنتجات طويلة المدى تبلغ نحو 100,000 طن في كل رحلة.
- إرسال 500,000 طن إضافية خلال نوفمبر تليها مليون طن فوراً بعد ذلك وفق منشور لترامب على منصة تروث سوشيال.
- إجمالي أربع ناقلات أرسلتها موسكو منذ إبرام الاتفاق.
تغير مسارات السفن ورفض الموانئ المحلية
انطلقت السفينة تاليزمان والناقلة ليروا التي ترفع علم سييرا ليوني من ميناء بريمورسك البلطيقي الشهر الماضي مستهدفة الساحل الشرقي لأمريكا، غير أنه بحلول يوم الخميس توجهت إحداهما صوب البرازيل والأخرى نحو البحر الأبيض المتوسط. وفي السياق ذاته، غيرت ناقلة ثالثة مبحرة في شمال الأطلسي وجهتها المقررة نحو نيويورك لتصبح مفتوحة للأوامر في انتظار التعليمات الجديدة. أما السفينة بيست الخاضعة للعقوبات والمملوكة لسيشيل، فقد أبحرت نحو الولايات المتحدة عقب تحميل حمولتها في ميناء بريمورسك في أكتوبر الماضي، وتشير بياناتها الحالية إلى وجودها في المحيط الأطلسي.
وعلى الصعيد الداخلي، وجهت حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل يوم الإثنين رسالة خطية إلى مشغلي المحطات والموانئ في ولايتها تطالبهم فيها برفض استقبال السفن المحملة بالوقود المذكور. وحذرت شيريل من ملاحقة كل من يحاول تحقيق أرباح من هذه التجارة بعقوبات قاسية، معتبرة أن إدارة ترامب لا تملك صلاحية تجاوز الحذر القانوني. كما وجه المشرعون تحذيرات مشددة للبنوك ومسؤولي الموانئ وموزعي الوقود من أن التعاطي مع هذه الواردات يعرضهم لمسؤوليات مدنية أو جنائية فضلًا عن تحقيقات برلمانية مستقبلية.
موقف موسكو والردود الرسمية المتباينة
في المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ثقته المطلقة بأن كافة كميات الديزل ستجد مشترين لها في الأسواق. ومن جانبه، علق المبعوث الخاص لبوتين، كيريل ديميتريف، عبر منصة إكس موضحاً أن الأنباء المتداولة غير صحيحة وأن الناقلات المتجهة نحو السواحل الأمريكية ما زالت تسير في طرقها المحددة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر