فتحت السلطات الأمنية في فنلندا تحقيقاً رسمياً حول شبهات تورط شركة جوجل في انتهاك اللوائح البيئية أثناء تشييد مركز جديد للبيانات شمال البلاد. وجاء هذا التحرك القانوني إثر أعمال جرف وتصريف مائي باشرت تنفيذها شركة "تويكي فنلندا" المحلية التابعة لعملاق التكنولوجيا الأمريكي قبل استيفاء التقييمات البيئية القانونية الإلزامية.

ملابسات الأزمة البيئية في موهوس

أقدم الفرع المحلي التابع للشركة على اقتلاع أشجار وتصريف مياه بالقرب من بلدة موهوس متخطياً الضوابط التشريعية التي فرضتها الدولة. وأكد المحقق المشرف كاري باكانيان يوم الخميس أن السلطات تعكف على فحص مدى مخالفة الأفعال المذكورة لقانون المياه وترتب أضراراً بيئية جسيمة، موضحاً أن ثبوت التهمة قد ينتهي بإلزام الجهة المخالفة دفع غرامات مالية. وأصدرت الجهات الرسمية توجيهاتها للشركة بوقف كافة الأنشطة الإنشائية في الموقع مع مطلع شهر أكتوبر.

حجم الاستثمار وضغوط البنية التحتية

تندرج المنشأة ضمن خطة ضخمة أعلنت عنها شركة ألفابت (جوجل) الشهر الماضي بقيمة بلغت خمسة عشر مليار دولار أمريكي، وُصفت بأنها أضخم استثمار للشركة داخل القارة الأوروبية. وتستهدف الموازنة المذكورة تمويل قطاعات عدة تدعم تشغيل خدمات بحث، ووتيوب، وجيميني، ومابس وفق محاور محددة:

  • بناء وتطوير مراكز جديدة للبيانات.
  • إجراء تحديثات واسعة على شبكات الكهرباء.
  • تنفيذ مبادرات للطاقة النظيفة ووحدات التخزين بالبطاريات.

ردود الفعل السياسية وغضب الشارع الفنلندي

أثارت لقطات مصورة توثق حجم إزالة الغابات وبطء الاستجابة من جانب الإدارة الأمريكية موجة استياء عارمة بين المواطنين. وانتقد النائب الأخضر أوراس تينكينن تصرفات الشركة معتبراً إياها مرفوضة، ومنبهاً إلى أن الكيان المالي الضخم يملك القدرة على الاستعانة بأكفأ المستشارين القانونيين لتفادي الجهل بالقوانين المحلية. وأشار تينكينن إلى أن الأضواء المسلطة على عملاق التكنولوجيا تخفي أحياناً دور شركات الحراجة المحلية التقليدية التي تعد المسؤول الأول عن تراجع التنوع البيولوجي.

جاذبية السوق الفنلندية لشركات التقنية

استقطبت فنلندا رؤوس الأموال التقنية بفضل درجات الحرارة المنخفضة وتوافر طاقة نظيفة قليلة الانبعاثات إلى جانب الدعم الحكومي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتتوقع شركة "فينغريد" لتشغيل شبكة الكهرباء نمواً في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى أربعين بالمئة مستقبلاً مدفوعاً بانتشار هذه المنشآت التقنية. ورغم ذلك، قلل رئيس الوزراء بيتري أوربو في شهر سبتمبر من المخاوف المثارة حول استهلاك الطاقة وزيادة التكاليف، معتبراً الصفقة دفعة قوية للاقتصاد الوطني في دولة يقل تعداد قاطنيها عن ستة ملايين نسمة.

موقف الشركة الأمريكية من التحقيقات

أكد متحدث باسم الشركة أن الإدارة ستقدم تعاوناً كاملاً مع المحققين الفنلنديين لضمان جلاء الحقائق. وأضاف أن المؤسسة تظل ملتزمة التزاماً تاماً باحترام الاشتراطات البيئية والمعايير التنظيمية المعمول بها في كافة منشآتها ومواقع عملها حول العالم.