بقلم وليد الحسن
سجلت ألمانيا ولادة قرابة 654 ألف طفل خلال عام 2025 ليكون هذا الرقم هو الأدنى منذ عام 1946. وانخفض معدل الخصوبة إلى نحو 1.32 طفل لكل امرأة وهو المستوى الأضعف منذ عام 1997. وتعبر الألمانية البالغة من العمر 31 عاماً أني شتورلينغ المقيمة في ميونيخ مع زوجها وكلبتهما عن تفضيلها التركيز على السعادة الحالية وعدم الإنجاب طالما غاب الجواب الواضح بنعم. وترفض شتورلينغ الخضوع لتوقعات المجتمع مؤكدة تفضيل الندم على عدم الإنجاب بدلاً من الندم على الإنجاب.
أسباب تراجع المواليد ومخاوف الحروب والاقتصاد
يربط التقرير انخفاض المواليد بتزامن أزمات عدة منذ عام 2021 شملت جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا وتصاعد التضخم والإيجارات وعدم اليقين المهني. وأبدى 85 بالمئة من المشاركين في استطلاع أجراه المعهد الاتحادي لأبحاث السكان مخاوفهم المرتبطة بالحروب. وأشارت الباحثة الاجتماعية داغمار مولر إلى أن التوقعات المجتمعية المرتفعة تجاه الآباء والأمهات تدفع كثيرين للاعتقاد بضرورة بلوغ المثالية في الأبوة والأمومة.
أرقام وتفاوتات ديموغرافية واسعة في ألمانيا
شهد عام 2025 تراجعاً في الرغبة بالإنجاب لأول مرة منذ سنوات بمتوسط 1.7 طفل لدى النساء و1.6 طفل لدى الرجال رغم أمل الشباب في إنجاب 2.2 طفل. وانخفض عدد المواليد عام 2025 بنحو 11 بالمئة مقارنة بعام 2015 وتوضح المعطيات الآتية تفاصيل التراجع:
- تراجع بنحو الثلث في الولايات الشرقية.
- انخفاض بأكثر من 40 بالمئة بين الأمهات الحاملات للجنسية الألمانية.
- هبوط بين 6 و8 بالمئة في غرب ألمانيا.
- تراجع عدد النساء في سن الإنجاب بنسبة 10.2 بالمئة بحلول عام 2035 مقارنة بعام 2025 حسب معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا.
تداعيات شيخوخة المجتمع والحلول المقترحة
يحذر التقرير من انعكاسات انخفاض المواليد على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية ورعاية المسنين بسبب شيخوخة المجتمع. ويفيد معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا بأن انخفاض المواليد مرشح للاستمرار بسبب تراجع عدد النساء بين 25 و39 عاماً وهي الفئة العمرية الأكثر إنجاباً. ويبلغ متوسط عمر النساء عند الولادة الأولى نحو 30 عاماً مع تأخر تأسيس الأسر منذ عقود. وتوضح نينا روغنهوفر من جامعة ميونيخ أن عدد البويضات وجودتها يتراجعان مع تقدم النساء في السن وتؤكد تزايد الطلب على تجميد البويضات. ويدعو الخبير الاقتصادي فيدو غايس-تونه إلى تسهيل قرار الإنجاب للطفل الثالث وما بعده وتحسين خدمات رعاية الأطفال والحفاظ على المزايا الأسرية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر