بقلم نوران سامي — أعلنت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 عن تحركات واسعة لإدخال تعديلات جذرية على قانون حماية المستهلك رقم 31.08، بهدف مواكبة الطفرة الكبيرة التي شهدتها قطاعات التجارة الإلكترونية. وتترقب الهيئة الحقوقية حالياً مباشرة الحكومة الجديدة لمهامها رسمياً لرفع مقترحاتها وتصوراتها الشاملة إلى الطاولة من جديد بعد تعثر المسار التشريعي السابق.
قصور مقترحات الحكومة السابقة عن استيعاب الذكاء الاصطناعي
أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الخطط والمقترحات التي قدمتها الحكومة السابقة رفقة وزارة التجارة والصناعة افتقرت إلى النجاعة المطلوبة للتعامل مع واقع المعاملات الرقمية المعاصرة. وانتقد الخراطي تجاهل مسودة التعديلات للانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تستخدم بشكل مكثف في العمليات التجارية الحديثة. وأعرب عن أسفه الشديد لتوقف المشروع عند محطات سابقة دون الوصول إلى مراحل المصادقة النهائية المرجوة.
مطالب باستحداث هيئة وطنية مستقلة للمراقبة وتخصيص ثلث القانون للتجارة الإلكترونية
شددت الهيئة على ضرورة إحداث كيان مؤسساتي مستقل يجمع كافة أجهزة المراقبة تحت سقف واحد لتجاوز مشكلة تداخل الاختصاصات القائم مع الجهات المكلفة بدعم القطاع الصناعي. كما اقترح رئيس الجامعة تخصيص نسبة واسعة من النصوص الجديدة لتنظيم الفضاء الرقمي، وتشمل أبرز محاور التطوير الآتية:
- تخصيص ثلث مقتضيات التشريع المعدل حصرياً لتنظيم التجارة الإلكترونية.
- إدماج آليات دقيقة لمراقبة تفاعل المستهلك مع منصات التواصل والذكاء الاصطناعي.
- تجميع هيئات الرقابة ضمن جهاز وطني مستقل لتفادي تداخل المهام.
- توسيع صلاحيات الرقابة لتشمل الأسواق الرقمية المستحدثة.
نقاشات دمج الحماية ضمن اختصاصات مجلس المنافسة
تطرقت النقاشات السابقة التي جمعت وزير الصناعة والتجارة مع أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة السابق، إلى دراسة إمكانية إدراج شؤون حماية المستهلك ضمن الصلاحيات المخولة لمجلس المنافسة عبر تعديل القانون 104.12. وأجرى وفد الجامعة مشاورات مكثفة حول هذه الملاحظات مع الوزير رياض مزور الذي تم تجديد الثقة في ولايته على رأس وزارة التجارة والصناعة لمتابعة الملفات المفتوحة.
قصور التطبيق القضائي وتكوين المحامين
لفت الخراطي الانتباه إلى وجود قصور ملحوظ لدى بعض المحامين والقضاة في الإلمام الشامل بتفاصيل ومواد القانون الحالي، مما ينعكس سلباً على غياب تطبيق مقتضياته بالشكل السليم داخل أروقة المحاكم. وتؤكد الجامعة أن سد هذه الثغرات الحقوقية والقانونية يمثل ركيزة أساسية لأي إصلاح تشريعي مرتقب يضمن حقوق الأفراد في الأسواق التقليدية والرقمية على حد سواء.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر