أعلنت الجهات الرسمية في سوريا يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول توقف حركة السفر وعمليات التبادل التجاري بالاتجاهين عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن. جاء هذا القرار نتيجة للأحداث الميدانية الجارية في محافظة درعا ولحماية أرواح العاملين والمواطنين العابرين.

تفاصيل الغارات الأردنية في الجنوب السوري والخسائر البشرية

نفذ سلاح الجو الأردني مساء الاثنين ضربات جوية استهدفت مناطق بريفي درعا والسويداء جنوبي سوريا. طالت الضربات مقاتلين يعتقد ارتباطهم بهجوم مسلح وقع يوم الجمعة في محافظة الكرك بالأردن وأسفر عن سقوط تسعة قتلى. أعلن وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني أن الحصيلة الأولية للعملية تتضمن مقتل ما يزيد على 20 فرداً ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية بجانب القضاء على مخزن سلاح.

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية السورية سقوط سبعة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال وامرأة جراء تلك الضربات. وذكر مسؤول طبي بمحافظة درعا أن حصيلة الضحايا المدنيين وصلت إلى ثمانية، بينما أبدى المومني أسف عمان لسقوط ضحايا من المدنيين.

خلاف سياسي ميداني وجهود مشتركة لاحتواء التداعيات

نتج عن العملية توتر سياسي بين الجانبين، حيث أشار الجيش الأردني إلى وجود تنسيق مسبق مع دمشق بشأن الضربات. بالمقابل، شددت السلطات السورية على غياب أي إخطار أو تنسيق مسبق، واعتبرت الهجمات خرقاً لسيادتها الوطنية. في تطور لاحق، اتفق الطرفان على تأسيس لجنة أمنية وميدانية مشتركة لمراقبة الشريط الحدودي والتعامل مع تبعات الأحداث.

الموقع الحيوي لمعبر نصيب وحركة التنقل والتجارة

يتمركز معبر نصيب داخل محافظة درعا على الخط الفاصل مع الأردن ويقابل منفذ جابر الأردني، وهو المنفذ الوحيد المتاح حالياً لتنقل الأفراد والنشاط التجاري بين الدولتين. شهد المعبر محطات توقف وافتتاح متعددة عبر السنوات الماضية:

  • أبريل/نيسان 2015: إغلاق المعبر نتيجة المعارك وسيطرة فصائل المعارضة وامتد التوقف لأكثر من ثلاثة أعوام.
  • 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018: إعادة فتح المعبر أمام حركة المرور.
  • سبتمبر/أيلول 2021: إعادة الافتتاح الكامل بعد تجاوز قيود جائحة كورونا.
  • ديسمبر/كانون الأول 2024: إغلاق مؤقت من الجانب الأردني بالتزامن مع تقدم الفصائل وسقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد، تلاه استئناف حركة الشاحنات في ذات الشهر.

أرقام حركة التنقل ومشاريع التطوير المستقبلية

سجل المعبر عبور حوالي 2.2 مليون مسافر خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب عودة أكثر من 24 ألف مواطن سوري طوعاً في ذات الفترة. أوضحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 178 ألف نازح مسجل رجعوا من الأردن نحو سوريا بين 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 و31 ديسمبر/كانون الأول 2025. وعلى صعيد البنية التحتية، اطلعت السلطات في أبريل/نيسان 2026 على التصاميم النهائية لتطوير المعبر، والتي تتضمن تكبير باحات الشحن، وترميم الممرات، وإنشاء محاور طرق مستجدة تتصل بالجانب الأردني.