طارق المنشاوي — يواجه قطاع الثقافة والفنون في أستراليا تحديات جسيمة مرتبطة باستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي للتراث المحلي دون إذن. وأوضحت الفنانة سالي سكיילز أن الأنظمة التقنية تعمد إلى نهب التراث الفني للسكان الأصليين وتحويله إلى منتجات متدنية الجودة. وأضافت سكיילز، بصفتها رئيسة مجموعة الاستشارة للسكان الأصليين التابعة للمعرض الوطني الأسترالي، أن هذه الممارسات تهدم الاستقلالية الإبداعية للفنانين وتفرغ أعمالهم من أصالتها وتعد سطواً سافراً على المعارف الثقافية.
مخاطر اقتصادية وتلاعب رقمي بالبيانات
أوضحت الهيئة العليا للفنانين البصريين الأستراليين أن قيام خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتعديل المبدعات الفنية ومسح الأسماء الأصلية وعرضها للبيع يسفر عن خسائر فادحة اقتصادياً وثقافياً. وظهرت عبر منصات تجارية مثل تيمو وشين وأمازون آلاف المعروضات المصنفة كلوحات أسترالية أصلية إضافة إلى منتجات كالوقايات وحافظات المشروبات المزينة بتصاميم تحاكي ثقافة السكان الأصليين بغياب أي نسبة لصاحب العمل الحقيقي. وأكدت الرابطة الوطنية للفنون البصرية أهمية السيادة على بيانات السكان الأصليين بوصفها أداة لحق الشعوب في السيطرة على موادهم المعرفية وثقافتهم.
مقترحات تقنية وقانونية لحماية الملكية
قدم الخبراء جملة من الحلول التنظيمية والتقنية للحد من التعديات الرقمية وحماية حقوق أصحاب الإبداع وتشمل المقترحات الآتية:
- إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح العلني عن مصادر البيانات المستخدمة.
- إعطاء الفنانين حق الرفض القاطع لجمع أعمالهم أو تقليدها.
- فرض رسوم مالية على شركات التقنية لتمويل نظام تعويضات للمحترفين المبدعين.
- إنشاء صندوق ثقافي وتفعيل إشعارات الإزالة للمحتوى المزيف.
لفتت البروفيسورة كاثي باوري، الخبيرة في الملكية الفكرية من قانون جامعة نيوساوث ويلز، إلى أن خمس المبدعين تعرضوا لانتهاكات حقوق الطبع والنشر حتى قبل انتشار الذكاء الاصطناعي. وذكرت باوري مثالاً على قيام جهة ما بدفع ثمن استخدام أعمال بصرية أو صور لأشخاص من السكان الأصليين ثم اللجوء لاحقاً للذكاء الاصطناعي لتحديث تلك الصور أو إعادة توظيفها بلا ترخيص. وقدمت باوري وزميلها خبير التقنيات الإبداعية الأستاذ المساعد أوليفر باون إطار عمل يسمى حقوق الطبع والنشر بلس لمنح المبدعين سيطرة أوسع على استثمار أعمالهم. أشارت الرابطة إلى جهود المحامية تيري جانكي التي وثقت قيام الذكاء الاصطناعي بجمع بيانات مواقع مراكز فنون السكان الأصليين ومحو أسماء أصحابها وتحريفها.
مواقف الحكومة والسياسات الرسمية المستقبلية
تعهد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز بالدفاع عن المبدعين الأستراليين وتأمين أعمالهم من انتهاكات حقوق الطبع والنشر. وصرحت وزيرة العدل ميشيل رولاند بأن الحكومة لا تمتلك أي توجهات لتقليص مستويات حماية حقوق الطبع والنشر. وبين متحدث باسم وزير العدل أن أصحاب الأنواع الإبداعية في البلاد يحظون بمستويات عالمية، مؤكداً التزام الإدارة بمساندتهم وفتح قنوات الحوار معهم ومع المؤسسات الإعلامية وشركات التقنية لدراسة التعديلات المرتقبة على قوانين حقوق الطبع والنشر. جرى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي بلا تعويضات مالية على إبداعات فنانين أستراليين بارزين من بينهم كايلي مينوغ ونيك كيف.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر