استعادت أسهم شركات الطاقة المتجددة عافيتها في الأسواق المالية يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، فور إعلان نتائج انتخابات منتصف الولاية الأمريكية التي أسفرت عن فوز واسع للحزب الديمقراطي واستعادتهم السيطرة الكاملة على مجلسي النواب والشيوخ. وحفز هذا التحول السياسات النظيفة في السوق عقب مرحلة من ضغوط الإدارة الجمهورية.

أسهم "أورستد" وشركات الطاقة الأوروبية تحقق قفزات فورية

ارتفعت القيمة السوقية لشركة "أورستد" الدنماركية بنسبة اقتربت من 10% بمجرد تداول أنباء النتائج، قبل أن يغلق السهم صاعداً بنحو 5%. ويعوض هذا الصعود جزءاً من خسائر الشركة التي فقدت أكثر من 70% من قيمتها السوقية منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في سنة 2025، حيث أصدرت إدارته قرارات متعددة بوقف العمل في مشروع "ريفولوشن ويند" المملوك للشركة الدنماركية.

وامتدت المكاسب المباشرة إلى باقي المؤسسات الأوروبية العاملة في القطاع نفسه؛ إذ صعدت أسهم شركتي "إي دي بي رينيوابلز" البرتغالية و"أنغي" الفرنسية بنسبة تتجاوز 3%، بينما سجلت أسهم شركة "آر دبليو إي" الألمانية زيادة قاربت 1% في التعاملات.

بيانات قطاع الطاقة المتجددة ومقارنة الحصص العالمية

تظهر الأرقام الاقتصادية حجم قطاع الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة ونسبة مساهمته في السوق المحلية مقارنة بالتكتلات الدولية الأخرى:

المؤشر / الإحصائية القيمة المسجلة
القدرة الإجمالية لمشاريع الطاقة المتجددة الأمريكية 388 جيجاوات (تكفي 83 مليون منزل)
حجم التوظيف المباشر في القطاع الأمريكي أكثر من 400 ألف شخص
حصة الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء الأمريكية (2026) 30% (رياح، شمس، مياه، طاقة حرارية أرضية)
حصة الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي 50%
حصة الطاقة النظيفة في الصين 40%

مكاسب سياسية للمحافظات وحدود التحرك التأسيسي

نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على ولايات كانت تخضع للنفوذ الجمهوري، وشمل هذا التحول تكساس ومين وكانساس وأوهايو وأيوا، إلى جانب نورث وساوث كارولاينا. وتملك 24 ولاية أمريكية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، خططاً رسمية تهدف للوصول إلى طاقة نظيفة بنسبة 100% أو تحقيق الحياد الكربوني التام في الفترة بين عامي 2035 و2050.

وأوضحت بريندا شافير، الباحثة في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، أن المخاوف المتزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة والتأثيرات الناجمة عن مراكز البيانات لعبت دوراً حاسماً في هزيمة المرشحين الجمهوريين. وأكد جيسون غروميت، رئيس جمعية الطاقة النظيفة الأمريكية، أن مخرجات الاقتراع أثبتت أن توفير طاقة موثوقة وبأسعار مناسبة يأتي في مقدمة أولويات الناخبين.

تأطير التشريعات وضمانات المستثمرين لتقليل المخاطر التنظيمية

ذكر كلوديو غاليمبرتي من شركة "ريستاد إنرجي" أن الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب تملك الصلاحية القانونية لمنع إلغاء الإعفاءات الضريبية المخصصة لمشاريع الرياح والشمس. وتستطيع اللجان البرلمانية مراجعة وتدقيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بإعادة شراء عقود إيجار الرياح البحرية، والتي تصل قيمتها إلى 4 مليارات دولار.

وبدوره، بيّن تانكريد فولوب، المحلل في شركة "مورنينغستار"، أن المشهد الانتخابي الجديد يخفف من احتمالات الاضطرابات التنظيمية التي تواجه مشاريع الرياح البحرية قيد التأسيس. وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات دونالد ترامب في عام 2019 التي أبدى فيها عدم فهمه لطاقة الرياح، منتقداً الضوضاء الصادرة عن التوربينات وخطرها على الطيور.

وأفاد خبراء التحليل في بنك "باركليز" بأن استقرار الأطر التنظيمية في واشنطن يساهم في إزالة مخاوف المستثمرين، وهو ما يدعم تدفق التمويلات الاستثمارية ويمهد الطريق لتأسيس مشاريع جديدة في السوق.