سارة الخطيب — تواجه أسواق المعدن النفيس موجة هبوط واسعة بلغت ذروتها خلال الأسبوع الماضي مع ترجيحات باستمرار الاتجاه الهابط للفترة المقبلة. ويجري تداول الذهب عند مستوى 3475 دولاراً للأونصة، بينما يترقب المتعاملون اختبار مناطق الدعم المتراوحة بين 3300 و3400 دولار للأونصة لتحديد قاع جديد يسمح بالارتداد صعوداً.

تثبيت الفائدة الأمريكية وصعود الدولار

تفاقمت موجة التراجع إثر قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي، مع تلويح المحافظين باحتمال العودة لرفعها مرة واحدة قبيل ختام العام. وأدى هذا الخطاب إلى صعود العملة الأمريكية التي تتحرك بعلاقة عكسية مع السبائك، مما تسبب في الانهيار الحالي. وأوضح كيفن وورش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن الظروف المالية والائتمانية باتت أقل تيسيراً، متجنباً الجزم بوصول السياسة النقدية إلى مرحلة التشديد الكامل.

تحولات السياسة النقدية وعمليات البيع المكثف

أكد المحلل شادي عبده أن التراجعات الأخيرة تترجم تغيراً جوهرياً في التوقعات الخاصة بالسياسة النقدية للولايات المتحدة، مشيراً إلى ارتباط الضغوط بتداعيات قرارات الفائدة على الورقة الخضراء وعوائد سندات الخزانة والعوائد الحقيقية. وأضاف أن بقاء الدولار قوياً وارتفاع العوائد قد يبقيان الذهب محاصراً بالضغوط البيعية حتى نهاية 2026، في حين قد تسهم مشتريات المصارف المركزية والصناديق وانخفاض العوائد في الحد من النزيف والتمهيد للتعافي بحلول عام 2027.

من جهته، بيّن الخبير وائل النحاس أن الأسعار كسرت مستويات دعم رئيسية نتيجة لجوء صناديق استثمار ضخمة لتغطية مراكز مكشوفة ومفتوحة عبر عمليات بيع ضخمة، تزامناً مع إجراء تسويات شهرية وربع سنوية تضمنت التخلص من المعدن لإعادة تنويع المحافظ وإضعافه، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن هذا الهبوط يمثل فرصة مواتية للشراء. ويشير مراقبون إلى تشابه المشهد الحالي مع انهيار عام 2008 خلال أزمة الاقتصاد العالمي، حين تدافع المستثمرون نحو السيولة وتسييل الأصول غير المدرة للعوائد؛ إذ هوى الذهب حينها من قمة بلغت 1000 دولار للأونصة في شهر مارس/ آذار ليبلغ 700 دولار للأونصة في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من ذلك العام.

مبيعات المصارف المركزية وتراجع الاحتياطي الروسي

سجلت الاحتياطيات الدولية تراجعاً ملحوظاً لدى بعض الدول لتأمين السيولة وتمويل صفقات الطاقة، وجاءت أبرز أرقام المخزونات العالمية كالتالي:

  • بيع البنك المركزي التركي ذهباً بقيمة تقارب ثمانية مليارات دولار تعادل 60 طناً لتوفير تمويلات لاقتناء منتجات الطاقة.
  • مبيعات تركية سابقة بنحو 50 طناً من احتياطيات الذهب لدى المصرف المركزي قبل شهر من تقارير التمويل الأخيرة.
  • إعلان مجلس الذهب العالمي عن تسجيل روسيا صافي مبيعات بلغ نحو 44 طناً من المعدن خلال النصف الأول من عام 2026.
  • هبوط احتياطيات روسيا من الذهب إلى 2282.98 طناً بالربع الثاني مقابل 2304.75 طناً بالربع الأول من عام 2026، لتصل المخزونات إلى أدنى مستوياتها في سبع سنوات.

لفت وائل النحاس إلى احتمالية وجود ارتباط بين صفقة الديزل المبرمة بين أمريكا وروسيا والنقص الحاصل في احتياطيات موسكو من الذهب باعتباره ضوءاً أخضر لتصريف المزيد منه للصين عبر صفقات غير معلنة لتغطية الاحتياجات التمويلية. وبّين أن موسكو لا تتحلى بالشفافية للالتفاف على العقوبات الغربية، بينما تنتهج الصين النهج ذاته لاقتناص الفرص وشراء المعدن بخصم كبير.